مَظِنَّةُ الْمِلْكِ ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا آخَرَ . فَلَوْ زَادَ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْمَبِيعِ ، فَالصَّحِيحُ الصِّحَّةُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَجِدُ مَنْ يَشْتَرِيهِ بِقَدْرِ الثَّمَنِ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ . وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ . وَلَوْ أَسْلَمَ إِلَى مُكَاتَبِهِ عَقِبَ الْكِتَابَةِ ، فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ .
الثَّانِي : أَنْ يُنَجِّمَ نَجْمَيْنِ فَصَاعِدًا . وَمَنْ بَعْضُهُ رَقِيقٌ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي كِتَابَةِ الرَّقِيقِ مِنْهُ التَّنْجِيمُ ؟ وَجْهَانِ كَالتَّأْجِيلِ ، وَهَلْ تَجُوزُ الْكِتَابَةُ عَلَى مَالٍ كَثِيرٍ إِلَى نَجْمَيْنِ قَصِيرَيْنِ ، أَوْ إِلَى طَوِيلٍ وَقَصِيرٍ ، بِشَرْطِ أَدَاءِ الْأَكْثَرِ فِي الْقَصِيرِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ لِإِمْكَانِ الْقُدْرَةِ ، كَمَا لَوْ أَسْلَمَ إِلَى مُعْسِرٍ فِي مَالٍ كَثِيرٍ . وَالثَّانِي : لَا ; لِأَنَّ النَّادِرَ كَالْمَعْجُوزِ عَنْهُ ، كَمَا فِي السَّلَمِ ، وَيَجُوزُ جَعْلُ الْعِوَضِ مَنْفَعَةً ، كَبِنَاءِ دَارٍ ، وَخِيَاطَةٍ ، وَخِدْمَةِ شَهْرٍ ، كَمَا يَجُوزُ جَعْلُ الْمَنْفَعَةِ ثَمَنًا وَأُجْرَةً وَمَهْرًا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكْتَفِيَ بِخِدْمَةِ شَهْرٍ ، أَوْ شَهْرَيْنِ ، أَوْ سَنَةٍ ، وَيُقَدِّرُ كُلَّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ نَجْمًا ، أَوْ كُلَّ شَهْرٍ ; لِأَنَّ الْجَمِيعَ نَجْمٌ وَاحِدٌ ، وَالْمُطَالَبَةُ بِهِ ثَابِتَةٌ فِي الْحَالِ . فَلَوْ شَرَطَ صَرِيحًا كَوْنَ خِدْمَةِ شَهْرٍ نَجْمًا ، وَخِدْمَةُ الشَّهْرِ بَعْدَهُ نَجْمًا آخَرَ ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ فِي الْأُمِّ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الشَّهْرِ الثَّانِي مُتَعَيِّنَةٌ ، وَالْمَنَافِعُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْأَعْيَانِ لَا يَجُوزُ شَرْطُ تَأْخِيرِهَا . وَلَوِ انْقَطَعَ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ الثَّانِيَةِ عَنْ آخِرِ الْأُولَى كَخِدْمَةِ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ ، لَمْ يَصِحَّ بِلَا خِلَافٍ .
ثُمَّ يُشْتَرَطُ أَنْ تَتَّصِلَ الْخِدْمَةُ وَغَيْرُهَا مِنَ الْمَنَافِعِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَعْيَانِ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ وَلَا تَتَأَخَّرُ عَنْهَا ، كَمَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 212
مساهمون: النووي
ص٢١٢