تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وَالْكِتَابَةُ لَا يَعْرِفُهَا الْعَوَامُّ ، وَقَدْ نَقَلُوا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ قَالَ عَلَى هَذَا : لَوْ كَانَ قَرِيبَ الْإِسْلَامِ ، أَوْ جَاهِلًا بِالْأَحْكَامِ لَا يَعْرِفُ التَّدْبِيرَ ، لَمْ يَنْعَقِدْ تَدْبِيرُهُ بِمُجَرَّدِ لَفْظَةِ التَّدْبِيرِ ، حَتَّى تَنْضَمَّ إِلَيْهِ نِيَّةٌ أَوْ زِيَادَةُ لَفْظٍ . وَحُكِيَ وَجْهٌ أَنَّهُ إِنْ ذَكَرَ مَا تَتَمَيَّزُ بِهِ الْكِتَابَةُ عَنِ الْمُخَارَجَةِ ، كَفَى ، كَقَوْلِهِ : تُعَامِلُنِي أَوْ أَضْمَنُ لَكَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ ، أَوْ يَسْتَحِقُّ مِنِّي الْإِيتَاءَ ، أَوْ مِنَ النَّاسِ سَهْمَ الرِّقَابِ ، فَيَكْفِي عَنْ تَعْلِيقِ الْحُرِّيَّةِ بِالْأَدَاءِ . وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي قَوْلُهُ : كَاتَبْتُكَ ، وَحْدَهُ ، كَمَا إِذَا قَالَ : بِعْتُكَ كَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا . فَرْعٌ قَالَ : أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ ، فَقَبِلَ ، عَتَقَ فِي الْحَالِ ، وَثَبَتَ الْأَلْفُ فِي ذِمَّتِهِ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ ، فَقَبِلَتْ ، وَلَوْ قَالَ : إِنْ أَعْطَيْتَنِي أَلْفًا ، أَوْ أَدَّيْتَ لِي أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ . فَلَوْ أَعْطَاهُ مَنْ مَالِ غَيْرِهِ ، هَلْ يَعْتِقُ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : لَا . وَالثَّانِي : نَعَمْ ، فَعَلَى هَذَا هَلْ سَبِيلُهُ سَبِيلُ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ ، أَمْ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ ؟ وَجْهَانِ ، فَإِنْ قُلْنَا : كِتَابَةٌ فَاسِدَةٌ ، رَدَّ السَّيِّدُ مَا أَخَذَ ، وَرَجَعَ عَلَى الْعَبْدِ بِقِيمَتِهِ ، وَتَبِعَهُ كَسْبُهُ وَأَوْلَادُهُ الْحَاصِلَةُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ . وَإِنْ قُلْنَا : تَعْلِيقٌ ، فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : لَا ، وَلَا يَتْبَعُهُ الْكَسْبُ وَالْوَلَدُ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ : إِنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَأَعْطَتْهُ مَغْصُوبًا ، وَقُلْنَا : تُطَلَّقُ ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِأَنَّهَا أَهْلٌ لِلِالْتِزَامِ وَقْتَ الْمُخَاطَبَةِ ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ .