تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
فَرْعٌ قَالَ لِعَبْدِهِ : بِعْتُكَ نَفْسَكَ بِكَذَا ، فَقَالَ : اشْتَرَيْتُ ، أَوْ قَالَ الْعَبْدُ : بِعْنِي نَفْسِي بِكَذَا ، فَقَالَ : بِعْتُكَ ، صَحَّ الْبَيْعُ ، وَثَبَتَ الْمَالُ فِي ذِمَّتِهِ ، وَعَتَقَ فِي الْحَالِ ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ . وَذَكَرَ الرَّبِيعُ قَوْلًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ . فَمِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ أَثْبَتَهُ قَوْلًا ضَعِيفًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ نَفَاهُ وَقَالَ : هُوَ تَخْرِيجٌ لَهُ ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ : لِلسَّيِّدِ الْوَلَاءُ ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ ، وَفِيهِ وَجْهٌ سَبَقَ . وَلَوْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِأَنَّهُ بَاعَهُ نَفْسَهُ ، فَأَنْكَرَ الْعَبْدُ ، عَتَقَ بِالْإِقْرَارِ ، وَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَلَوْ قَالَ : بِعْتُكَ نَفْسَكَ بِهَذِهِ الْعَيْنِ ، أَوْ بِخَمْرٍ ، أَوْ خِنْزِيرٍ ، فَإِنْ صَحَّحْنَا بَيْعَهُ لَهُ ، وَأَثْبَتْنَا الْوَلَاءَ لِلسَّيِّدِ ، عَتَقَ ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ ، كَمَا لَوْ قَالَ : أَعْتَقْتُكَ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ ، لَمْ يَصِحَّ ، وَلَمْ يَعْتِقْ ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ بِخَمْرٍ . وَلَوْ قَالَ : وَهَبْتُ لَكَ نَفْسَكَ ، أَوْ مَلَّكْتُكَ ، فَقَبِلَ ، عَتَقَ . وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ ، فَقَبِلَ بَعْدَ الْمَوْتِ ، عَتَقَ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِعْتَاقَ عَلَى عِوَضٍ ، وَبَيْعَ الْعَبْدِ نَفْسَهُ ، يُشَارِكَانِ الْكِتَابَةَ فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا يَتَضَمَّنُ إِعْتَاقًا بَعِوَضٍ ، وَيُفَارِقَانِهَا فِي الشُّرُوطِ وَالْأَحْكَامِ ، وَهُمَا عَقْدَانِ مُسْتَقِلَّانِ . الرُّكْنُ الثَّانِي : الْعِوَضُ ، وَشُرُوطُهُ ثَلَاثَةٌ : الْأَوَّلُ : كَوْنُهُ دَيْنًا مُؤَجَّلًا ، إِذْ لَا قُدْرَةَ لَهُ فِي الْحَالِ فَلَوْ مَلَكَ بَعْضَ شَخْصٍ بَاقِيهِ حُرٌّ ، وَكَاتَبَهُ فِي مِلْكِهِ بِدَيْنٍ حَالٍّ ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ يَمْلِكُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ ، فَلَا يَتَحَقَّقُ عَجْزُهُ ، وَلِهَذَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِمُعْسِرٍ ; لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ