تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
أَنَّهُ لَا يَعُودُ التَّدْبِيرُ . الثَّانِي لَوْ رَجَعَ عَنِ التَّدْبِيرِ بِاللَّفْظِ ، كَقَوْلِهِ : رَجَعْتُ عَنْهُ ، أَوْ فَسَخْتُهُ ، أَوْ أَبْطَلْتُهُ ، أَوْ رَفَعْتُهُ ، أَوْ نَقَضْتُهُ ، فَإِنْ قُلْنَا : وَصِيَّةٌ ، صَحَّ الرُّجُوعُ ، وَإِلَّا فَلَا . وَسَوَاءٌ التَّدْبِيرُ الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ . وَقِيلَ : يَخْتَصُّ الْخِلَافُ بِالْمُطْلَقِ ، وَيُقْطَعُ فِي الْمُقَيِّدِ بِمَنْعِ الرُّجُوعِ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ . وَلَوْ قَالَ : أَعْتِقُوا فُلَانًا عَنِّي إِذَا مُتُّ ، جَازَ الرُّجُوعُ بِاللَّفْظِ كَسَائِرِ الْوَصَايَا . وَلَوْ ضَمَّ إِلَى الْمَوْتِ صِفَةً أُخْرَى ، بِأَنْ قَالَ : إِذَا مُتُّ ، فَدَخَلْتَ الدَّارَ ، فَأَنْتَ حُرٌّ ، لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ بِاللَّفْظِ قَطْعًا ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي التَّدْبِيرِ . فَرْعٌ إِذَا وَهَبَ الْمُدَبَّرَ وَلَمْ يَقْبِضْهُ ، إِنْ قُلْنَا : التَّدْبِيرُ وَصِيَّةٌ ، حَصَلَ الرُّجُوعُ ، وَإِنْ قُلْنَا : تَعْلِيقٌ ، لَمْ يَحْصُلْ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَإِنِ اتَّصَلَ بِهَا الْقَبْضُ ، وَقُلْنَا : يَمْلِكَ بِالْقَبْضِ ، انْقَطَعَ التَّدْبِيرُ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَتَبَيَّنُ الْمِلْكُ مِنْ حَيْنِ الْهِبَةِ ، قَالَ الْإِمَامُ : فَفِي انْقِطَاعِ التَّدْبِيرِ مِنْ حَيْنِ الْهِبَةِ تَرَدُّدٌ ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ، وَقُلْنَا : يُزِيلُ الْمِلْكَ ، فَهَلْ يَبْطُلُ التَّدْبِيرُ قَبْلَ لُزُومِ الْبَيْعِ ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ ، وَالَّذِي أَطْلَقَهُ الْبَغَوِيُّ أَنَّ الْبَيْعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ يُبْطِلُ التَّدْبِيرَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ . وَلَوْ بَاعَ نِصْفَ الْمُدَبَّرِ ، أَوْ وَهَبَ وَأَقْبَضَ ، بَطَلَ التَّدْبِيرُ فِي النِّصْفِ الْمَبِيعِ ، أَوِ الْمَوْهُوبِ وَبَقِيَ فِي الْبَاقِي ، وَهَلْ يَبْطُلُ التَّدْبِيرُ فِي الرَّهْنِ ؟ قِيلَ : يَبْطُلُ ، وَقِيلَ : لَا ، وَالْمَذْهَبُ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ وَصِيَّةٌ أَوْ تَعْلِيقٌ ؟ وَمُجَرَّدُ الْإِيجَابِ فِي الْهِبَةِ وَالرَّهْنِ ، إِنْ جَعَلْنَاهُ وَصِيَّةً ، كَانَ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ رُجُوعٌ فِي الْوَصِيَّةِ ، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ تَعْلِيقًا ، فَلَا أَثَرَ لَهُ ، وَلَا يَبْطُلُ التَّدْبِيرُ بِالِاسْتِخْدَامِ وَالتَّزْوِيجِ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِذَا جَعَلْنَاهُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 195 | النووي / زهير الشاويش