فَإِذَا مَاتَ ، عَتَقَ مِنَ الثُّلُثِ ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ لِلْوَرَثَةِ ، بِيعَ عَلَيْهِمْ . وَلَوْ أَسْلَمَ مُكَاتَبُ الْكَافِرِ ، فَقِيلَ : قَوْلَانِ كَالْمُدَبَّرِ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ ، بَلْ تَبْقَى الْكِتَابَةُ ، لِانْقِطَاعِ سُلْطَةِ السَّيِّدِ وَاسْتِقْلَالِهِ ، فَإِنْ عَجَّزَهُ السَّيِّدُ ، بِيعَ عَلَيْهِ .
فَرْعٌ
إِذَا دَبَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ ، فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَسْرِي وَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ ، فَإِنْ مَاتَ وَعَتَقَ نَصِيبُهُ ، لَمْ يَسْرِ أَيْضًا إِلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ ; لِأَنَّ الْمَيِّتَ مُعْسِرٌ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا عَلَّقَ عِتْقَ نَصِيبِهِ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ وَهُوَ مُوسِرٌ ، يَسْرِي . وَفِي قَوْلٍ : يَسْرِي ، وَحُكِيَ هَذَا وَجْهًا . وَلَوْ دَبَّرَ بَعْضَ عَبْدِهِ الْخَالِصِ ، صَحَّ ، وَلَا سِرَايَةَ ، وَيَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ وَأَوْلَى .
الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِ التَّدْبِيرِ .
وَلَهُ حُكْمَانِ : ارْتِفَاعُهُ ، وَسِرَايَتُهُ إِلَى الْوَلَدِ .
الْأَوَّلُ : ارْتِفَاعُهُ ، وَيَرْتَفِعُ بِخَمْسَةِ أُمُورٍ . الْأَوَّلُ : إِزَالَةُ الْمِلْكِ ، فَلِلسَّيِّدِ إِزَالَةُ الْمِلْكِ عَنِ الْمُدَبَّرِ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَغَيْرِهَا ، سَوَاءٌ كَانَ التَّدْبِيرُ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا ، وَإِذَا زَالَ الْمِلْكُ عَنْهُ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ ، ثُمَّ عَادَ إِلَى مِلْكِهِ ، فَهَلْ يَعُودُ التَّدْبِيرُ ؟ يُبْنَى عَلَى أَنَّ التَّدْبِيرَ وَصِيَّةٌ لِلْعَبْدِ بِالْعِتْقِ ، أَمْ هُوَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ ؟ وَفِيهِ قَوْلَانِ : الْقَدِيمُ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الْجَدِيدِ : وَصِيَّةٌ ، وَالثَّانِي وَهُوَ نَصُّهُ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ : تَعْلِيقٌ بِصِفَةٍ ، وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ ، فَإِنْ قُلْنَا : وَصِيَّةٌ ، لَمْ يَعُدِ التَّدْبِيرُ ، كَمَا لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ ، ثُمَّ بَاعَهُ ، ثُمَّ مَلَكَهُ . وَإِنْ قُلْنَا : تَعْلِيقٌ ، فَعَلَى الْخِلَافِ فِي عَوْدِ الْحِنْثِ ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهُ لَا يَعُودُ ، فَحَصَلَ أَنَّ الْمَذْهَبَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 194
مساهمون: النووي
ص١٩٤