وَأَرْسَلَنِي لِأُخْبِرَكَ ، فَالْمُبَشِّرُ الْمُرْسِلُ دُونَ الرَّسُولِ . وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : إِنِ اشْتَرَيْتُ عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَةٍ ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ إِعْتَاقُهُمَا ، فَاشْتَرَى ثَلَاثَةً صَفْقَةً ، لَزِمَهُ إِعْتَاقُ اثْنَيْنِ ، لِوُجُودِ الصِّفَةِ . وَلَوْ وَلَدَتِ الزَّانِيَةُ ، فَمَلِكَ الزَّانِي بِهَا ذَلِكَ الْوَلَدَ ، لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ ، لِانْتِفَاءِ نَسَبِهِ . وَفِي فُرُوعٍ حَكَاهَا الرُّويَانِيُّ عَنْ وَالِدِهِ وَغَيْرِهِ قَالَ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ حُرٌّ مِثْلَ هَذَا الْعَبْدِ ، وَأَشَارَ إِلَى عَبْدٍ آخَرَ ، يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَعْتِقُ لِعَدَمِ حُرِّيَّةِ الْمُشَبَّهِ بِهِ ، وَيُحْمَلُ عَلَى حُرِّيَّةِ الْخَلْقِ .
قُلْتُ : يَنْبَغِي أَنْ يَعْتِقَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : أَنْتَ حُرٌّ مِثْلَ هَذَا ، وَلَمْ يَقُلْ : هَذَا الْعَبْدِ ، يُحْتَمَلُ أَنْ يَعْتِقَا ، وَالْأَوْضَحُ أَنَّهُمَا لَا يَعْتِقَانِ .
قُلْتُ : الصَّوَابُ هُنَا عِتْقُهُمَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ : أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ الَّذِي فِي يَدِي حُرٌّ ، حُكِمَ بِعِتْقِهِ . وَلَوْ قَالَ : تَظُنُّ أَنَّهُ حُرٌّ ، لَمْ يُحْكَمْ بِعِتْقِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ حُرًّا لَمْ يَكُنِ الْمَقُولُ لَهُ عَالِمًا بِحُرِّيَّتِهِ ، وَقَدِ اعْتَرَفَ بِعِلْمِهِ ، وَالظَّنُّ بِخِلَافِهِ . وَلَوْ قَالَ : تَرَى أَنَّهُ حُرٌّ ، احْتَمَلَ أَنْ لَا يَقَعَ ، وَأَنْ يَقَعَ ، وَالرُّؤْيَةُ بِمَعْنَى الْعِلْمِ .
قُلْتُ : الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا فِي عِتْقِ عَبْدٍ ، فَأَعْتَقَ الْوَكِيلُ نِصْفَهُ ، فَهَلْ يَعْتِقُ نِصْفُهُ فَقَطْ ، أَمْ يَعْتِقُ وَيَسْرِي إِلَى بَاقِيهِ ، أَمْ لَا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ لِمُخَالَفَتِهِ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ ، أَصَحُّهَا : الْأَوَّلُ . وَفِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ لِلرُّويَانِيِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ ، فَقَالَ رَجُلٌ لِأَحَدِهِمَا : اعْتِقْ نَصِيبَكَ عَنِّي بِكَذَا ، فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ ، فَوَلَاؤُهُ لِلْآمِرِ ، وَيُقَوَّمُ نَصِيبُ الشَّرِيكُ عَلَى الْمُعْتِقِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 184
مساهمون: النووي
ص١٨٤