وَهِيَ الْأُولَى أَوِ الرَّابِعَةُ ، وَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ الثَّانِيَةُ لِلثَّالِثَةِ ، عَتَقَتْ ، فَإِذَا وَطِئَ الثَّالِثَةَ ، أُقْرِعَ بَيْنَ الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ . وَأَمَّا الْمَهْرُ ، فَلَا يَجِبُ لِمَنْ عَتَقَتْ بَعْدَ الْوَطْءِ ، وَيَجِبُ لِمَنْ بَانَ عِتْقُهَا قَبْلَهُ . وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَعْتِقُ الْمَوْطُوءَةُ بِوَطْئِهَا بِحَالٍ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِقْرَاعَ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّورَةِ فِيمَا إِذَا مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ ، فَأَمَّا فِي حَيَاتِهِ ، فَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ .
فَرْعٌ
لَهُ أَرْبَعُ إِمَاءٍ وَعَبِيدٌ ، فَقَالَ : كُلَّمَا وَطِئْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ ، فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ ، وَكُلَّمَا وَطِئْتُ اثْنَتَيْنِ ، فَعَبْدَانِ حُرَّانِ ، وَكُلَّمَا وَطِئْتُ ثَلَاثًا ، فَثَلَاثَةٌ ، وَكُلَّمَا وَطِئْتُ أَرْبَعًا ، فَأَرْبَعَةٌ ، فَوَطِئَ الْأَرْبَعَةَ ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ : كُلَّمَا طَلَّقْتُ امْرَأَةً فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ ، إِلَى آخِرِ التَّصْوِيرِ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الطَّلَاقِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَعْتِقُ خَمْسَةَ عَشَرَ عَبْدًا .
فَرْعٌ
اشْتَرَى فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ ، وَكَانَتِ الْمُحَابَاةُ قَدْرَ الثُّلُثِ ، بِأَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ ، وَاشْتَرَى عَبْدًا يُسَاوِي مِائَةً بِمِائَتَيْنِ ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ ، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : وَإِنْ لَمْ يُوَفِّرِ الثَّمَنَ نَفَذَ الْعِتْقُ ، وَبَطَلَتِ الْمُحَابَاةُ ; لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ كَالْهِبَةِ ، فَإِذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِهَا الْقَبْضُ حَتَّى جَاءَ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا ، وَهُوَ الْعِتْقُ ، بَطَلَتْ ، وَيُمْضَى الْبَيْعُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ ، وَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَقْنَعَ بِهِ . وَإِنْ وَفَّرَ الثَّمَنَ ، نَفَذَتِ الْمُحَابَاةُ ، وَبَطَلَ الْعِتْقُ ; لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ ، اسْتَغْرَقَتِ الثُّلُثَ . قَالَ الْأَصْحَابُ : هَذَا غَلَطٌ ، وَلَا فَرْقَ فِي الْمُحَابَاةِ بَيْنَ أَنْ يَقْبِضَ أَوْ لَا يَقْبِضَ ; لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِالْمُعَارَضَةِ ، وَالْمُعَارَضَةُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 167
مساهمون: النووي
ص١٦٧