تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
فَرْعٌ قَالَ لِعَبْدَيْهِ : أَحَدُكُمَا حُرٌّ ، ثُمَّ غَابَ أَحَدُهُمَا ، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يَغِبْ وَعَبْدٍ ثَالِثٍ : أَحَدُكُمَا حُرٌّ ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ ، قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ : يُقْرَعُ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِلَّذِي غَابَ ، عَتَقَ ، وَتُعَادُ الْقُرْعَةُ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ ، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ ، عَتَقَ أَيْضًا . وَإِنْ خَرَجَتْ أَوَّلًا لِلَّذِي لَمْ يَغِبْ ، عَتَقَ ، وَلَا تُعَادُ ; لِأَنَّ تَعْيِينَ الْقُرْعَةِ كَتَعْيِينِ الْمَالِكِ ، وَلَوْ عَيَّنَ الَّذِي لَمْ يَغِبْ لِلْعِتْقِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ وَلِلْآخَرِ : أَحَدُكُمَا حُرٌّ ، كَانَ صَادِقًا ، وَلَمْ يَقْتَضِ ذَلِكَ عِتْقَ الْآخَرِ . وَقَالَ الْمَاسَرْجِسِيُّ : إِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِلَّذِي لَمْ يَغِبْ ، تُعَادُ ; لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : الثَّانِي الَّذِي حَضَرَ آخِرًا ، فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ الثَّانِيَةُ لِلَّذِي لَمْ يَغِبْ أَيْضًا ، لَمْ يَعْتِقْ ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْآخَرِ ، عَتَقَ أَيْضًا ، وَمَالَ الْإِمَامُ إِلَى هَذَا ، وَرَجَّحَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْأَوَّلَ . فَرْعٌ لَهُ أَرْبَعُ إِمَاءٍ ، فَقَالَ : كُلَّمَا وَطِئْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ ، فَوَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ حُرَّةٌ ، ثُمَّ وَطِئَ إِحْدَاهُنَّ ، عَتَقَتْ إِحْدَاهُنَّ . وَهَلْ تَدْخُلُ الْمَوْطُوءَةُ فِي الْعِتْقِ الْمُبْهَمِ ؟ يُبْنَى عَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي أَنَّ الْوَطْءَ هَلْ يَكُونُ تَعْيِينًا لِلْمِلْكِ فِي الْمَوْطُوءَةِ وَالْعِتْقِ فِي غَيْرِهَا ؟ إِنْ قُلْنَا : نَعَمْ وَعَلَيْهِ فَرَّعَ ابْنُ الْحَدَّادِ ، فَأَوَّلُ الْوَطْءِ لَا يَتَضَمَّنُ التَّعْيِينَ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ مُعَلَّقٌ بِهِ ، وَمَا لَمْ