تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
رَجُلٌ ، قِيلَ لَهُ : أَجِبْ جَوَابًا وَسَطًا ، وَلَا تُطَوِّلْ ، وَلَا تَحْبِسِ الْقَوْمَ ، وَلَوْ تُعَلِّلْ بَعْدَمَا رَمَى صَاحِبُهُ بِمَسْحِ الْقَوْسِ وَالْوَتَرِ ، وَأَخْذِ النَّبْلِ بَعْدَ النَّبْلِ وَالنَّظَرِ فِيهِ ، قِيلَ لَهُ : ارْمِ ، لَا مُسْتَعْجِلًا وَلَا مُتَبَاطِئًا ، وَلَوْ شَرَطَا أَنْ تُحْسَبَ لِأَحَدِهِمَا الْإِصَابَةُ الْوَاحِدَةُ الْإِصَابَتَيْنِ ، أَوْ يُحَطُّ مِنْ إِصَابَاتِهِ شَيْءٌ ، أَوْ أَنَّهُ إِنْ أَخْطَأَ رُدَّ عَلَيْهِ سَهْمٌ أَوْ سَهْمَانِ لِيُعِيدَ رَمْيَهُمَا ، أَوْ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا مِنَ النَّبْلِ أَكْثَرُ مِمَّا فِي يَدِ الْآخَرِ ، لَمْ يَجُزْ ، لِأَنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ مُبَيَّنَةٌ عَلَى التَّسَاوِي ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْرُطَ خَاسِقُ أَحَدِهِمَا خَاسِقَيْنِ ، وَلَوْ كَانَ الشَّرْطُ الْحَوَابِيَ ، فَشَرَطَا أَنْ يَحْسِبَ الْخَاسِقَ حَابِيَيْنِ ، جَازَ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي « الْأُمِّ » لِأَنَّ الْخَاسِقَ يَخْتَصُّ بِالْإِصَابَةِ وَالثُّبُوتِ فَجَازَ أَنْ تُجْعَلَ تِلْكَ الزِّيَادَةُ مَقَامَ حَابٍ ، وَقِيلَ : فِيهِمَا جَمِيعًا قَوْلَانِ ، وَلَوْ تَنَاضَلَا فَرَمَيَا بَعْضَ الْأَرْشَاقِ ثُمَّ مَلَّا ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : ارْمِ ، فَإِنْ أَصَبْتَ فَقَدَ نَضَلْتَنِي ، أَوْ قَالَ : أَرْمِي أَنَا فَإِنْ أَصَبْتُ هَذِهِ الْوَاحِدَةَ فَقْد نَضَلْتُكَ ، لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ النَّاضِلَ مَنْ سَاوَى صَاحِبَهُ فِي عَدَدِ الْأَرْشَاقِ وَفَضَلَهُ فِي الْإِصَابَةِ ، وَلَوْ تَنَاضَلَا ، أَوْ تَسَابَقَا ، وَأَخْرَجَ السَّبْقُ أَحَدَهُمَا ، فَقَالَ أَجْنَبِيٌّ : شَارِكْنِي فِيهِ ، فَإِنْ غَنِمْتَ أَخَذْتُ مَعَكَ مَا أَخْرَجْتَهُ ، وَإِنْ غَرِمْتَ ، غَرِمْتُ مَعَكَ ، لَمْ يَجُزْ ، وَكَذَا لَوْ أَخْرَجَاهُ ، وَبَيْنَهُمَا مُحَلِّلٌ ، فَقَالَ أَجْنَبِيٌّ ذَلِكَ لِأَحَدِهِمَا . وَلَوْ عَقَدَ الْمُنَاضَلَةَ فِي الصِّحَّةِ ، وَدَفَعَ الْمَالَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ، فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إِنْ جَعَلْنَاهَا إِجَارَةً ، وَإِنْ قُلْنَا : جَعَالَةٌ ، فَوَجْهَانِ ، وَلَوِ ابْتَدَأَ الْعَقْدُ فِي الْمَرَضِ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُحْسَبَ مِنَ الثُّلُثِ ، وَيُحْتَمَلَ أَنْ يُبْنَى عَلَى الْقَوْلَيْنِ ذَكَرَهُ فِي « الْبَحْرِ » . قُلْتُ : الْأَصَحُّ أَوِ الصَّوَابُ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي الصُّورَتَيْنِ ، سَوَاءً قُلْنَا إِجَارَةً أَوْ جَعَالَةً ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَبَرُّعٍ وَلَا مُحَابَاةَ فِيهِ ، فَإِذَا كَانَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 389 | النووي / زهير الشاويش