تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
مَا يَصْرِفُهُ فِي مَلَاذِّ شَهَوَاتِهِ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَنِكَاحٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَا ضَرُورَةَ لَهُ إِلَيْهِ ، وَلَا نَدَبَهُ الشَّرْعُ إِلَيْهِ مَحْسُوبًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، فَالْمُسَابَقَةُ الَّتِي نَدَبَ الشَّرْعُ إِلَيْهَا ، وَيَحْتَاجُ إِلَى تَعَلُّمِهَا أَوْلَى ، لَكِنَّ هَذَا فِيمَا إِذَا سَابَقَ بِعِوَضِ الْمِثْلِ فِي الْعَادَةِ ، فَإِنْ زَادَ ، فَالزِّيَادَةُ تَبَرُّعٌ مِنَ الثُّلُثِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي « الْبَحْرِ » أَنَّ الْوَلِيَّ لَيْسَ لَهُ صَرْفُ مَالِ الصَّبِيِّ فِي الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ لِيَتَعَلَّمَ ، وَأَنَّ السَّبْقَ الَّذِي يَلْتَزِمُهُ الْمُتَنَاضِلَانِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُمَا ، وَيَجُوزُ وَضْعُهُ عِنْدَ عَدْلٍ يَثِقَانِ بِهِ وَهُوَ أَحْوَطُ وَأَبْعَدُ عَنِ النِّزَاعِ ، وَأَنَّهُمَا لَوْ تَنَازَعَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا : يُتْرَكُ السَّبْقُ عِنْدَنَا ، وَقَالَ الْآخَرُ : بَلْ عِنْدَ عَدْلٍ ، فَإِنْ كَانَ دَيْنًا ، أُجِيبَ الْأَوَّلُ ، وَإِنْ كَانَ عَيْنًا ، فَالثَّانِي ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا : نَضَعُهُ عِنْدَ زَيْدٍ ، وَقَالَ الْآخَرُ : عِنْدَ عَمْرٍو ، اخْتَارَ الْحَاكِمُ أَمِينًا ، وَهَلْ يَتَعَيَّنُ أَحَدُ الْأَمِينَيْنِ الْمُتَنَازَعُ فِيهِمَا أَمْ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ غَيْرَهُمَا ؟ وَجْهَانِ وَأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِلْأَمِينِ إِلَّا إِذَا اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِأُجْرَةٍ لَهُ فَوَجْهَانِ ، وَفِيهِ : أَنَّ الْمُحَلِّلَ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فَرَسُهُ بَيْنَ فَرَسَيِ الْمُتَسَابِقَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَوَسَّطْهُمَا ، وَأَجْرَى بِجَنْبِ أَحَدِهِمَا ، جَازَ إِنْ تَرَاضَيَا بِهِ ، وَأَنَّهُ لَوْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِعُدُولِهِ عَنِ الْوَسَطِ ، وَلَمْ يَرْضَ الْآخَرُ ، لَزِمَهُ التَّوَسُّطُ ، وَأَنَّهُمَا لَوْ رَضِيَا بِتَرْكِ تَوَسُّطِهِ وَقَالَ أَحَدُهُمَا : يَكُونُ عَنِ الْيَمِينِ ، وَقَالَ الْآخَرُ : عَنِ الْيَسَارِ ، لَزِمَ التَّوَسُّطُ ، وَأَنَّهُ لَوْ تَنَازَعَ الْمُتَسَابِقَانِ فِي الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ ، أَقْرَعَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي « الْمُخْتَصَرِ » : لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ مُتَنَكِّبًا لِلْقَوْسِ وَالْقَرَنِ إِلَّا أَنْ يَتَحَرَّكَا عَلَيْهِ حَرَكَةً تَشْغَلُهُ ، فَأَكْرَهُهُ وَيُجْزِئُهُ ، وَالتَّنَكُّبُ : التَّقَلُّدُ ، وَالْقَرَنُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ : هُوَ الْجُعْبَةُ الْمَشْقُوقَةُ ، وَلَا بُدَّ مِنْ طَهَارَةِ ذَلِكَ ، وَلَا