تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَأْخِيرُ الرَّمْيِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ ، وَكَذَا الْفَسْخُ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَعْرِضُ مَفْضُولًا مُتَّهَمًا ، فَإِنْ كَانَ ، فَهَلْ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ وَيَتْرُكَ النِّضَالَ ؟ وَجْهَانِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْمُسَابَقَةِ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَفِي جَوَازِ فَسْخِهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الزِّيَادَةِ ، وَيُفْضِي الْأَمْرُ إِذَا فَرَّقْنَا بَيْنَ الْمَفْضُولِ وَغَيْرِهِ إِلَى أَنَّ الْحُكْمَ بِأَنَّ الْعَقْدَ جَائِزٌ مُطْلَقًا مَقْصُورٌ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَصِرْ أَحَدُهُمَا مَفْضُولًا ، فَإِنْ صَارَ ، لَزِمَ فِي حَقِّهِ ، وَبَقِيَ الْجَوَازُ فِي حَقِّ الْآخَرِ ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِي نُفُوذِ فَسْخِ الْمَفْضُولِ طَرْدٌ فِي فَسْخِ الْجَاعِلِ الْجَعَالَةَ بَعْدَمَا عَمِلَ الْعَامِلُ بَعْضَ الْعَمَلِ ، وَكَانَتْ حِصَّةُ عَمَلِهِ مِنَ الْمُسَمَّى تَزِيدُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ ، وَلَوْ شَرَطَا فِي الْعَقْدِ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَجْلِسَ وَيَتْرُكَ الرَّمْيَ إِنْ شَاءَ ، فَسَدَ الْعَقْدُ إِنْ قُلْنَا بِلُزُومِهِ ، وَكَذَا إِنْ قُلْنَا بِجَوَازِهِ وَقُلْنَا : لَيْسَ لِلْمَفْضُولِ التَّرْكُ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَهُ ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّ شَرْطُهُ ، لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ . وَلَوْ شَرَطَا أَنَّ الْمُسْبَقَ إِنْ جَلَسَ كَانَ عَلَيْهِ السَّبْقُ ، فَهُوَ فَاسِدٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، لِأَنَّ السَّبْقَ إِنَّمَا يُشْرَعُ فِي الْعَمَلِ ، وَلَوْ تَنَاضَلَا ، فَفَضَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِإِصَابَاتٍ ، فَقَالَ الْمَفْضُولُ : حُطَّ فَضْلَكَ ، وَلَكَ عَلَيَّ كَذَا ، لَمْ يَجُزْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، سَوَاءً جَوَّزْنَا إِلْحَاقَ الزِّيَادَةِ أَمْ لَا ، لِأَنَّ حَطَّ الْفَضْلِ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ . فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالْمُنَاضَلَةِ وَالْمُسَابَقَةِ لَوْ كَانَ أَحَدُ الرَّامِيَيْنِ إِذَا أَصَابَ ، أَطَالَ الْكَلَامَ بِالتَّبَجُّحِ وَالِافْتِخَارِ وَأَضْجَرَ صَاحِبَهُ ، أَوْ عَنَّفَهُ إِذَا أَخْطَأَ ، مُنِعَ مِنْهُ ، وَلَوْ كَلَّمَ أَحَدَهُمَا