تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وَلَوْ فَتِحَ هَذَا الْبَابُ ، لَتَعَلَّقَ بِهِ الْمُخَطِّئُونَ ، وَطَالَ النِّزَاعُ ، وَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ إِنْ أَخْطَأَ فِي الْهُجُومِ لَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَصَابَ ، فَهَلْ يُحْسَبُ لَهُ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ فِي السَّهْمِ الْمُزْدَلِفِ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ : عِنْدِي أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ قَطْعًا ، لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ أَنَّهُ أَصَابَ بِرَمْيهِ ، وَلَوْ هَبَّتْ رِيحٌ نَقَلَتِ الْغَرَضَ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ ، فَأَصَابَ السَّهْمُ الْمَوْضِعَ الْمُنْتَقِلَ عَنْهُ ، حُسِبَ لَهُ ، إِنْ كَانَ الشَّرْطُ الْإِصَابَةَ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَإِنْ كَانَ الْخَسْقُ ، نُسِبَتْ صَلَابَةُ الْمَوْضِعِ بِصَلَابَةِ الْغَرَضِ ، وَلَوْ أَصَابَ الْغَرَضَ فِي الْمَوْضِعِ الْمُنْتَقِلِ إِلَيْهِ ، حُسِبَ عَلَيْهِ ، لَا لَهُ ، وَلَوْ أَزَالَتِ الرِّيحُ الْغَرَضَ حَتَّى اسْتَقَلَّ السَّهْمَ ، فَأَصَابَهُ السَّهْمُ ، قَالَ ابْنُ كَجٍّ : لَا يُحْسَبُ لَهُ . الْفَصْلُ الثَّانِي : فِي حُكْمِ الْمُنَاضَلَةِ جَوَازًا وَلُزُومًا وَفِي كَوْنِهَا لَازِمَةً أَوْ جَائِزَةً قَوْلَانِ كَمَا سَبَقَ فِي الْمُسَابَقَةِ ، فَإِنْ قُلْنَا : تَلْزَمُ ، انْفَسَخَتْ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا ، كَالْأَجِيرِ الْمُعِينِ ، وَلَوْ مَرِضَ أَحَدُهُمَا ، أَوْ أَصَابَهُ رَمَدٌ وَنَحْوُهُ ، لَمْ يَنْفَسِخِ الْعَقْدُ ، بَلْ يُؤَخَّرُ الرَّمْيُ ، وَفِي الْمُسَابَقَةِ يَحْصُلُ الِانْفِسَاخُ بِمَوْتِ الْفَرَسِ ، لِأَنَّ التَّعْوِيلَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَحْصُلُ بِمَوْتِ الْفَارِسِ ، بَلْ يَقُومُ الْوَارِثُ مَقَامَهُ ، وَقِيلَ : فِيهِ احْتِمَالٌ ، لِأَنَّ لِلْفَارِسِ أَثَرًا ظَاهِرًا ، وَإِلْزَامُ الْوَارِثِ عَلَى الْمُسَابَقَةِ كَالْمُسْتَبْعَدِ ، وَلَا يَجُوزُ لَهَا إِلْحَاقُ زِيَادَةٍ فِي عَدَدِ الْأَرْشَاقِ وَلَا عَدَدِ الْإِصَابَاتِ ، وَطَرِيقُهُمَا إِنْ أَرَادَا ذَلِكَ أَنْ يَفْسَخَا الْعَقْدَ ، وَيَسْتَأْنِفَا عَقْدًا ، وَلَيْسَ لِلْمُنَاضِلِ أَنْ يَتْرُكَ النِّضَالَ وَيَجْلِسَ ، بَلْ يُلْزَمُ بِهِ كَمَنِ اسْتُؤْجِرَ لِخِيَاطَةٍ وَنَحْوِهَا ، وَيُحْبَسُ عَلَى ذَلِكَ وَيُعَزَّرُ ، هَذَا إِذَا كَانَ مَفْضُولًا أَوْ كَانَ لَهُ الْفَضْلُ ،