تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
« الْحَاوِي » الْمَذْهَبَيْنِ وَجْهَيْنِ ، وَنَقَلَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ بَعْضِ الرُّمَاةِ أَنَّهُ قَالَ : الْقَرِيبُ الَّذِي يُسْقِطُ الْبَعِيدَ هُوَ السَّاقِطُ ، وَهُوَ السَّهْمُ الَّذِي يَقَعُ بَيْنَ يَدَيِ الْغَرَضِ ، وَالْعَاضِدُ ، وَهُوَ الَّذِي يَقَعُ فِي الْيَمِينِ أَوِ الْيَسَارِ دُونَ الْخَارِجِ ، وَهُوَ الَّذِي يَتَجَاوَزُهُ وَيَقَعُ فَوْقَهُ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ لِوُقُوعِ اسْمِ الْقَرِيبِ مِنَ الْغَرَضِ ، فَالِاعْتِبَارُ بِمَوْضِعِ ثُبُوتِ السَّهْمِ وَاسْتِقْرَارِهِ لَا بِحَالَةِ الْمُرُورِ ، حَتَّى لَوْ قَرُبَ مُرُورُهُ مِنَ الْغَرَضِ ، وَوَقَعَ بَعِيدًا مِنْهُ ، لَمْ يُحْتَسَبْ بِهِ إِلَّا إِذَا شَرَطَ اعْتِبَارَ حَالَةِ الْمُرُورِ ، وَلَوْ شَرَطَا أَنَّ مَا أَصَابَ الْقِرْطَاسَ أَسْقَطَ مَا وَقَعَ حَوَالَيْهِ ، فَقَدْ حَكَى الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِي صِحَّتِهِ قَوْلَيْنِ حَكَيَاهُمَا عَنْ نَقْلِ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ بِأَنَّهُ تَعْسِرُ إِصَابَةُ الْوَسَطِ ، وَقَدْ يُصِيبُهُ الْأَخْرَقُ اتِّفَاقًا ، وَهَذَا النَّقْل لَا يَكَادُ يُوجَدُ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمُ الْقَطْعُ بِاتِّبَاعِ الشَّرْطِ . الْخَامِسَةُ : النَّكَبَاتُ : هِيَ الَّتِي تَطْرَأُ عِنْدَ الرَّمْيِ وَتُهَوِّشُهُ ، وَذَلِكَ يَعُمُّ شَرْطَ الْقَرْعِ وَالْخَسْقِ وَغَيْرِهِمَا ، وَالْأَصْلُ أَنَّ السَّهْمَ مَتَى وَقَعَ مُبَاعِدًا تَبَاعُدًا مُفْرِطًا إِمَّا مُقَصِّرًا عَنِ الْغَرَضِ ، وَإِمَّا مُجَاوِزًا لَهُ ، نُظِرَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ لِسُوءِ الرَّمْيِ ، حُسِبَ عَلَى الرَّامِي ، وَلَا يُرَدُّ إِلَيْهِ السَّهْمُ لِيَرْمِيَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ لِنَكْبَةٍ عَرَضَتْ ، أَوْ خَلَلٍ فِي آلَةِ الرَّمْيِ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ مِنَ الرَّامِي ، فَذَلِكَ السَّهْمُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ عَلَيْهِ ، وَيُوَضَّحُ هَذَا الْأَصْلُ بِصُوَرٍ ، إِحْدَاهَا : إِذَا عَرَضَ فِي مُرُورِ السَّهْمِ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ فَمَنَعَ السَّهْمَ ، أَوِ الْقَوْسَ إِنْ كَانَ لِتَقْصِيرِهِ وَسُوءِ رَمْيِهِ حُسِبَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّ الرَّمْيَةَ عَلَيْهِ ، فَيُعِيدُهَا ، لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ ، وَلَوِ انْقَطَعَ الْوَتَرُ ، أَوِ انْكَسَرَ السَّهْمُ ، أَوِ الْقَوْسُ إِنْ كَانَ تَقْصِيرُهُ وَسُوءُ رَمْيِهِ حُسِبَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ لِضَعْفِ الْآلَةِ وَغَيْرِهِ لَا لِتَقْصِيرِهِ وَإِسَاءَتِهِ ، لَمْ تُحْسَبْ ، كَمَا لَوْ حَدَثَ فِي يَدِهِ عِلَّةٌ أَوْ رِيحٌ ، وَقِيلَ : إِنْ وَقَعَ السَّهْمُ عِنْدَ هَذِهِ الْعَوَارِضِ قَرِيبًا مِنَ الْغَرَضِ ، حُسِبَ عَلَيْهِ ، حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَقِيلَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 383 | النووي / زهير الشاويش