إِنْ وَقَعَ السَّهْمُ مُجَاوِزًا لِلْغَرَضِ ، حُسِبَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْمُجَاوَزَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَارِضَ لَمْ يُؤَثِّرْ ، وَإِنَّمَا هُوَ لِإِسَاءَتِهِ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ ، لِأَنَّ الْخَلَلَ يُؤَثِّرُ تَارَةً فِي التَّقْصِيرِ ، وَتَارَةً فِي الْإِسْرَافِ ، فَإِنْ قُلْنَا : تُحْسَبُ عَلَيْهِ ، فَلَوْ أَصَابَ حُسِبَ لَهُ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَنْصُوصِ : إِنَّهُ لَا يُحْسُبُ عَلَيْهِ ، فَأَصَابَ ، حُسِبَ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّ الْإِصَابَةَ مَعَ النَّكْبَةِ تَدُلُّ عَلَى جَوْدَةِ الرَّمْيِ ، ثُمَّ فِي كِتَابِ ابْنِ كَجٍّ أَنَّ الِانْقِطَاعَ وَالِانْكِسَارَ إِنَّمَا يُؤَثِّرُ حُدُوثُهُمَا قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنَ الْقَوْسِ ، وَأَمَّا بَعْدَهُ ، فَلَا أَثَرَ لَهُ ، وَصَوَّرَ الْبَغَوِيُّ انْكِسَارَ السَّهْمِ فِيهَا إِذَا كَانَ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْقَوْسِ ، وَجَعَلَهُ عُذْرًا ، وَلَوِ انْكَسَرَ السَّهْمُ نِصْفَيْنِ بِلَا تَقْصِيرٍ ، وَأَصَابَ أَحَدُ نِصْفَيْهِ الْغَرَضَ إِصَابَةً شَدِيدَةً ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، أَحَدُهَا : لَا تُحْسَبُ ، وَالثَّانِي : تُحْسَبُ الْإِصَابَةُ بِالنِّصْفِ الْأَعْلَى ، وَهُوَ الَّذِي فِيهِ الْفَوْقُ دُونَ الَّذِي فِيهِ النَّصْلُ ، وَالثَّالِثُ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْأَكْثَرُونَ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ : تُحْسَبُ الْإِصَابَةُ بِالنِّصْفِ الَّذِي فِيهِ النَّصْلُ دُونَ الْأَعْلَى ، وَلَوْ أَصَابَ بِالنِّصْفَيْنِ ، لَمْ تُحْسَبْ إِصَابَتَيْنِ ، وَكَذَا لَوْ رَمَى سَهْمَيْنِ دُفْعَةً وَاحِدَةً ، ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ ، وَلَوْ حَادَ السَّهْمُ عَنْ سُنَنِ الْهَدَفِ ، وَخَرَجَ عَنِ السِّمَاطَيْنِ ، حُسِبَ عَلَيْهِ لِسُوءِ رَمْيِهِ ، وَلَوْ رَمَى إِلَى غَيْرِ الْجِهَةِ الَّتِي فِيهَا الْهَدَفُ ، فَهَذَا اشْتِغَالٌ بِغَيْرِ النِّضَالِ الَّذِي تَعَاقَدَا عَلَيْهِ ، فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ .
الثَّانِيَةُ : كَانَ فِي الْغَرَضِ سَهْمٌ ، فَأَصَابَ سَهْمُهُ فَوْقَ ذَلِكَ السَّهْمِ ، نُظِرَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ السَّهْمُ تَعَلَّقَ بِهِ ، وَبَعْضُهُ خَارِجٌ ، لَمْ يُحْسَبْ لَهُ ، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ كَانَ يَبْلُغُ الْغَرَضَ لَوْلَا هَذَا السَّهْمُ ، وَلَا يُحْسُبُ عَلَيْهِ أَيْضًا ، لِأَنَّهُ عَرَضَ دُونَ الْغَرَضِ عَارِضٌ ، فَإِنْ شَقَّهُ ، وَأَصَابَ الْغَرَضَ ، حُسِبَ ، وَقَدْ يَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْبَهِيمَةِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ السَّهْمُ قَدْ غَرِقَ فِيهِ ، حُسِبَ إِصَابَةً ، وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ الْخَسْقَ ، لَمْ يُحْسَبْ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ كَانَ بِخَسْقٍ أَمْ لَا ؟ وَيَنْبَغِي أَنْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 384
مساهمون: النووي
ص٣٨٤