تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
ضَرْبٌ مِنَ الْمُحَاطَةِ ، وَحِينَئِذٍ فَإِنْ تَسَاوَتِ السِّهَامُ فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ ، فَلَا نَاضِلَ وَلَا مَنْضُولَ ، وَكَذَا لَوْ تَسَاوَى سَهْمَانِ فِي الْقُرْبِ ، أَحَدُهُمَا لِهَذَا وَالْآخَرُ لِلْآخَرِ ، وَكَانَ بَاقِي السِّهَامُ أَبْعَدَ ، وَمَهْمَا كَانَ بَيْنَ سَهْمِ أَحَدِهِمَا وَبَيْنَ الْغَرَضِ قَدْرُ شِبْرٍ ، وَبَيْنَ سَهْمِ الْآخَرِ وَالْغَرَضِ دُونَ شِبْرٍ ، أَسْقَطَ الثَّانِي الْأَوَّلَ ، فَإِنْ رَمَى الْأَوَّلُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَوَقَعَ أَقْرَبُ ، أَسْقَطَ مَا رَمَاهُ الثَّانِي ، وَلَوْ وَقَعَ سَهْمُ أَحَدِهِمَا قَرِيبًا مِنَ الْغَرَضِ ، وَرَمَى الْآخَرُ خَمْسَةً ، فَوَقَعَتْ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ السَّهْمِ ، ثُمَّ عَادَ الْأَوَّلُ ، فَرَمَى سَهْمًا ، فَوَقَعَ أَبْعَدَ مِنَ الْخَمْسَةِ ، سَقَطَ هَذَا السَّهْمُ بِالْخَمْسَةِ ، وَسَقَطَتِ الْخُمُسَةُ بِالْأَوَّلِ ، وَلَوْ رَمَى أَحَدُهُمَا خَمْسَةً ، فَوَقَعَتْ قَرِيبَةً مِنَ الْغَرَضِ وَبَعْضُهَا أَقْرَبُ مِنْ بَعْضٍ ، ثُمَّ رَمَى الثَّانِي خَمْسَةً ، فَوَقَعَتْ أَبْعَدَ مِنْ خَمْسَةِ الْأَوَّلِ ، سَقَطَتْ خَمْسَةُ الثَّانِي بِخَمْسَةِ الْأَوَّلِ ، وَلَا يَسْقُطُ مِنْ خَمْسَةِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ فِي الْقُرْبِ ، لِأَنَّ قَرِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ يُسْقِطُ بَعِيدَ الْآخَرِ ، وَلَا يُسْقِطُ بُعْدَ نَفْسِهِ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَقِيلَ : يُسْقِطُ بَعِيدَ نَفْسِهِ ، كَمَا يُسْقِطُ بِعِيدَ غَيْرِهِ ، وَلَوْ وَقَعَ سَهْمُ أَحَدِهِمَا بِقُرْبِ الْغَرَضِ ، وَأَصَابَ سَهْمُ الْآخَرِ الْغَرَضَ ، فَالْمَنْقُولُ أَنَّ الثَّانِيَ يُسْقِطُ الْأَوَّلَ كَمَا يُسْقِطُ الْأَقْرَبُ الْأَبْعَدَ ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ أَنَّ الْأَسَدَ أَوِ الْأَصْوَبَ يُسْقِطُ غَيْرَهُ ، وَأَنَّ الْأَقْرَبَ يُسْقِطُ الْأَبْعَدَ عَلَى مَعْنَى الْأَقْرَبِ إِلَى الصَّوَابِ ، فَهَذَا صَحِيحٌ ، وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ أَنَّ الْأَقْرَبَ إِلَى الْغَرَضِ يُسْقِطُ الْأَبْعَدَ عَنْهُ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَسَاوَيَا ، وَلَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا الرُّقْعَةَ فِي وَسَطِ الْغَرَضِ ، وَالْآخَرُ الْغَرَضَ خَارِجَ الرُّقْعَةِ ، أَوْ أَصَابَا خَارِجَ الرُّقْعَةِ وَأَحَدُهمَا أَقْرَبُ إِلَيْهَا ، فَقَدْ حَكَى الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ بَعْضِ الرُّمَاةِ أَنَّ الَّذِي أَصَابَ الرُّقْعَةَ ، أَوْ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيْهَا يُسْقِطُ الْآخَرَ ، قَالَ : وَالْقِيَاسُ عِنْدِي أَنَّهُمَا سَوَاءٌ ، وَإِنَّمَا يُسْقِطُ الْقَرِيبُ الْبَعِيدَ إِذَا كَانَا خَارِجَيْنِ عَنِ الشَّنِّ ، وَفِي هَذَا تَأْكِيدٌ لِمَا اسْتَدْرَكْنَاهُ ، وَعَدَّ صَاحِبُ