تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
مُتَقَابِلَيْنِ يَرْمِي الْمُتَنَاضِلَانِ ، أَوِ الْجَرَيَانُ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا إِلَى الْآخَرِ ، ثُمَّ يَأْتِيَانِ الثَّانِي ، وَيَلْتَقِطَانِ السِّهَامَ ، وَيَرْمِيَانِ إِلَى الْأَوَّلِ ، ثُمَّ نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - أَنَّهُ إِذَا بَدَأَ أَحَدُهُمَا بِالشَّرْطِ ، أَوْ بِالْقُرْعَةِ ، أَوْ بِإِخْرَاجِ الْمَالِ ، ثُمَّ انْتَهَيَا إِلَى الْغَرَضِ الثَّانِي ، بَدَأَ الثَّانِي فِي النَّوْبَةِ الثَّانِيَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْغَرَضُ وَاحِدًا وَحِينَئِذٍ فَيَتَّصِلُ رَمْيُهُ فِي النَّوْبَةِ الثَّانِيَةِ بِرَمْيِهِ فِي النَّوْبَةِ الْأُولَى . فَرْعٌ إِذَا قُلْنَا : يُقْرَعُ لِلِابْتِدَاءِ ، هَلْ يَدْخُلُ الْمُحَلِّلُ فِي الْقُرْعَةِ إِذَا أَخْرَجَا الْمَالَ ؟ وَجْهَانِ ، وَإِذَا ثَبَتَ الِابْتِدَاءُ لِوَاحِدٍ ، فَرَمَى الْآخَرُ قَبْلَهُ ، لَمْ يُحْسَبْ لَهُ إِنْ أَصَابَ ، وَلَا عَلَيْهِ إِنْ أَخْطَأَ ، وَيَرْمِي ثَانِيًا عِنْدَ انْتِهَاءِ النَّوْبَةِ إِلَيْهِ . الشَّرْطُ الْخَامِسُ : تَعْيِينُ الرُّمَاةِ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ إِلَّا عَلَى رَامِيَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ ، أَوْ رُمَاةٍ مُعَيَّنِينَ ، وَتَجُوزُ الْمُنَاضَلَةُ بَيْنَ حِزْبَيْنِ فَصَاعِدًا ، وَيَكُونُ كُلُّ حِزْبٍ فِي الْخَطَأِ وَالْإِصَابَةِ كَالشَّخْصِ الْوَاحِدِ ، وَمَنَعَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ جَوَازَ الْحِزْبَيْنِ لِئَلَّا يَأْخُذَ بَعْضُهُمْ بِرَمْيِ بَعْضٍ ، وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ ، وَلْيَكُنْ لِكُلِّ حِزْبٍ زَعِيمٌ يُعَيِّنُ أَصْحَابَهُ ، فَإِذَا تَرَاضَيَا ، تَوَكَّلَ عَنْهُمْ فِي الْعَقْدِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ زَعِيمُ الْحِزْبَيْنِ وَاحِدًا ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَكَّلَ وَاحِدٌ فِي طَرَفَيِ الْبَيْعِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَا قَبْلَ تَعْيِينِ الْأَعْوَانِ ، وَطَرِيقُ التَّعْيِينِ الِاخْتِيَارُ بِالتَّرَاضِي ، فَيَخْتَارُ زَعِيمٌ وَاحِدًا ثُمَّ الزَّعِيمُ الْآخَرُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَاحِدًا ، ثُمَّ الْأَوَّلُ وَاحِدًا ، ثُمَّ الثَّانِي وَاحِدًا وَهَكَذَا حَتَّى يَسْتَوْعِبُوا ، وَلَا يَجُوزَ أَنْ يَخْتَارَ وَاحِدٌ جَمِيعَ الْحِزْبِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الْحُذَّاقَ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعَيِّنَا الْأَعْوَانَ بِالْقُرْعَةِ لِأَنَّهَا قَدْ تَجْمَعُ الْحُذَّاقَ فِي جَانِبٍ ، فَيَفُوقُ مَقْصُودُ الْمُنَاضَلَةِ ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ أَحَدُ الزَّعِيمَيْنِ : أَنَا أَخْتَارُ الْحُذَّاقَ ، وَأُعْطِي السَّبْقَ أَوِ الْخَرْقَ ، وَآخُذُ