الْخَفِيفَةُ ، وَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ فَرَاغِ وَظِيفَةِ الْيَوْمِ ، لَمْ يَرْمِيَا بِاللَّيْلِ لِلْعَادَةِ إِلَّا أَنْ يَشْرُطَ لَهُ وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجَانِ إِلَى مَشْمَعَةٍ وَنَحْوِهَا ، وَقَدْ يَكْفِي ضَوْءُ الْقَمَرِ كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ .
وَمِنْهَا : أَنَّهُ يُشْتَرَطُ رَمْيُهُمَا مُرَتَّبًا ، لِأَنَّهُمَا لَوْ رَمَيَا مَعًا ، اشْتَبَهَ الْمُصِيبُ بِالْمُخْطِئِ ، فَإِنْ ذَكَرَا فِي الْعَقْدِ مَنْ يَبْدَأُ بِالرَّمْيِ ، اتُّبِعَ الشَّرْطُ ، وَإِنْ أَطْلَقَا ، فَقَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : بُطْلَانُ الْعَقْدِ ، وَالثَّانِي : صِحَّتُهُ ، وَكَيْفَ يَمْضِي ؟ وَجْهَانِ ، وَيُقَالُ : قَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا : يَنْزِلُ عَلَى عَادَةِ الرُّمَاةِ وَهِيَ تَفْوِيضُ الْأَمْرِ إِلَى الْمُسْبِقِ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَهُوَ مُخْرِجُ السَّبْقِ ، فَإِنْ أَخْرَجَهُ أَحَدُهُمَا ، فَهُوَ أَوْلَى ، وَإِنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُمَا ، قَدَّمَ مَنْ شَاءَ ، وَإِنْ أَخْرَجَاهُ ، أَقْرَعَ ، وَالثَّانِي : يَقْرَعُ بِكُلِّ حَالٍ ، وَقَالَ الْقَفَّالُ : الْقَوْلَانِ فِي الْأَصْلِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّا نَتَّبِعُ الْقِيَاسَ أَمْ عَادَةَ الرُّمَاةِ ؟ وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فِي صُوَرٍ مِنَ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ ، وَهُمَا مُتَعَلِّقَانِ بِالْخِلَافِ فِي أَنَّ سَبِيلَ هَذَا الْعَقْدِ سَبِيلُ الْإِجَارَةِ أَمِ الْجَعَالَةِ ، إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، اتَّبَعْنَا الْقِيَاسَ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي ، اتَّبَعْنَا الْعَادَاتِ ، وَقِيلَ : فِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَانِ آخَرَانِ ، أَحَدُهُمَا : الْقَطْعُ بِالْفَسَادِ ، وَالثَّانِي : بِالْقُرْعَةِ ، ثُمَّ إِذَا شَرَطَ تَقْدِيمَ وَاحِدٍ ، أَوِ اعْتَمَدْنَا الْقُرْعَةَ فَخَرَجَتْ لِوَاحِدٍ ، فَهَلْ يُقَدَّمُ فِي كُلِّ رِشْقٍ ، أَمْ فِي الرِّشْقِ الْأَوَّلِ فَقَطْ ؟ حَكَى الْإِمَامُ فِيهِ وَجْهَيْنِ قَالَ : وَلَوْ صَرَّحُوا بِتَقْدِيمِ مَنْ قَدَّمُوهُ فِي كُلِّ رِشْقٍ ، أَوْ أَخْرَجَا الْقُرْعَةَ لِلتَّقْدِيمِ فِي كُلِّ رِشْقٍ ، اتَّبَعَ الشَّرْطَ وَمَا أَخْرَجَتْهُ الْقُرْعَةُ ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : إِذَا ابْتَدَأَ الْمُقَدَّمُ فِي النَّوْبَةِ الْأُولَى ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْتَدِئَ الثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ بِلَا قُرْعَةٍ ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ الْأُولَى فِي الثَّالِثَةِ ، ثُمَّ الثَّانِي وَهَذَا لِأَمْرَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : أَنَّهُمْ نَقَلُوا عَنْ نَصِّهِ فِي « الْأُمِّ » أَنَّهُ لَوْ شُرِطَ كَوْنُ الِابْتِدَاءِ لِأَحَدِهِمَا أَبَدًا ، لَمْ يَجُزْ ، لَأَنَّ الْمُنَاضَلَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّسَاوِي ، وَالثَّانِي : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ كَوْنُ الرَّمْيِ بَيْنَ غَرَضَيْنِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 370
مساهمون: النووي
ص٣٧٠