تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
عَظْمٌ وَنَحْوُهُ ، يُجْعَلُ فِي وَسَطِ الْغَرَضِ وَقَدْ يُجْعَلُ فِي الشَّنِّ نَقْشٌ كَالْقَمَرِ قَبْلَ اسْتِكْمَالِهِ يُقَالُ لَهَا : الدَّارَةُ ، وَفِي وَسَطِهَا نَقْشٌ يُقَالُ لَهُ : الْخَاتَمُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَا مَوْضِعَ الْإِصَابَةِ أَهْوَ الْهَدَفُ ، أَمِ الْغَرَضُ الْمَنْصُوبُ فِيهِ ، أَمِ الدَّارَّةُ فِي الشَّنِّ ، أَمِ الْخَاتَمُ فِي الدَّارَةِ ؟ وَقَدْ يُقَالُ لَهُ : الْحَلْقَةُ وَالرُّقْعَةُ ، وَفِي الصِّحَّةِ مَعَ اشْتِرَاطِ إِصَابَتِهِ الْخِلَافُ فِي الشُّرُوطِ النَّادِرَةِ ، وَقَدْ يَجْعَلُ الْعَرَبُ بَدَلَ الْهَدَفِ تُرْسًا وَيُعَلَّقُ فِيهِ الشَّنُّ . وَمِنْهَا : عَدَدُ الْأَرْشَاقِ وَهُوَ جَمْعُ رِشْقٍ بِالْكَسْرِ ، وَهِيَ النَّوْبَةُ مِنَ الرَّمْيِ تَجْرِي بَيْنَ الْمُتَرَامِيَيْنِ ، سَهْمًا سَهْمًا أَوْ خَمْسَةً خَمْسَةً ، أَوْ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنْ يَرْمِيَ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ الْعَدَدِ ، ثُمَّ الْآخَرُ كَذَلِكَ ، وَالْإِطْلَاقُ مَحْمُولٌ عَلَى سَهْمٍ سَهْمٍ ، وَالْمُحَاطَةُ أَنْ يُشْتَرَطَ طَرْحُ مَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ مِنَ الْإِصَابَاتِ ، وَيَفْضُلُ لِأَحَدِهِمَا إِصَابَاتٌ مَعْلُومَةٌ ، فَإِذَا شَرَطَا عِشْرِينَ رِشْقًا وَفَضَلَ خَمْسُ إِصَابَاتٍ ، فَرَمَيَا عِشْرِينَ ، وَأَصَابَ أَحَدُهُمَا عَشَرَةً وَالْآخُرُ خَمْسَةً ، فَالْأَوَّلُ نَاضِلٌ ، وَإِنْ أَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ خَمْسَةً أَوْ غَيْرَهَا وَلَمْ يَفْضُلْ لِأَحَدِهِمَا خَمْسَةٌ ، فَلَا نَاضِلَ ، وَالْمُبَادَرَةُ أَنْ يُشْتَرَطَ الِاسْتِحْقَاقُ لِمَنْ بَدَرَ إِلَى إِصَابَةِ خَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ مَثَلًا مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْعَدَدِ الْمَرْمِيِّ بِهِ ، فَإِذَا رَمَيَا عِشْرِينَ وَأَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً ، وَالْآخَرُ أَرْبَعَةً ، فَالْأَوَّلُ نَاضِلٌ ، فَلَوْ رَمَى أَحَدُهُمَا عِشْرِينَ ، وَأَصَابَ خَمْسَةً ، وَرَمَى الْآخَرُ تِسْعَةَ عَشَرَ ، وَأَصَابَ أَرْبَعَةً ، فَالْأَوَّلُ لَيْسَ بِنَاضِلٍ الْآنَ ، فَيَرْمِي الْآخَرُ سَهْمَهُ ، فَإِنْ أَصَابَ ، فَقَدِ اسْتَوَيَا ، وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ نَاضِلٌ ، وَقَوْلُنَا : مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْعَدَدِ الْمَرْمِيِّ بِهِ احْتِرَازٌ مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ بَدَرَ ، لَكِنْ لَمْ يَسْتَوِيَا بَعْدُ ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ فِي الْعَقْدِ لِلْمُحَاطَةِ وَالْمُبَادَرَةِ ؟ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ إِنْ تَرَكَاهُ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ ، وَأَصَحُّهُمَا : لَا ، فَإِنْ أَطْلَقَا ، حُمِلَ عَلَى الْمُبَادَرَةِ ،