كِتَابُ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ
وَهُوَ الْمُنَاضَلَةُ ، الْمُسَابَقَةُ وَالْمُنَاضَلَةُ جَائِزَتَانِ بَلْ سُنَّتَانِ إِذَا قُصِدَ بِهِمَا التَّأَهُّبُ لِلْجِهَادِ .
قُلْتُ : يُكْرَهُ لِمَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ تَرْكُهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً ، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عُقْبَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " مِنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا أَوْ قَدْ عَصَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَيَجُوزُ شَرْطُ الْمَالِ فِي الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ ، وَفِي الْكِتَابِ بَابَانِ ، بَابٌ فِي السَّبْقِ ، وَبَابٌ فِي الرَّمْيِ ، وَقَدْ تَدْخُلُ مَسَائِلُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ لِتَقَارُبِهِمَا .
الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي السَّبْقِ
وَفِيهِ طَرَفَانِ : الْأَوَّلُ : فِي شُرُوطِهِ ، وَهِيَ عَشَرَةٌ . الْأَوَّلُ : أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ عُدَّةً لِلْقِتَالِ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّأَهُّبُ لِلْقِتَالِ ، وَلِهَذَا قَالَ الصَّيْمَرِيُّ : لَا يَجُوزُ السَّبْقُ وَالرَّمْيُ مِنَ النِّسَاءِ ، لِأَنَّهُنَّ لَسْنَ أَهْلًا لِلْحَرْبِ ، ثُمَّ الْأَصْلُ فِي السَّبْقِ الْخَيْلُ وَالْإِبِلُ ، لِأَنَّهَا الَّتِي يُقَاتَلُ عَلَيْهَا غَالِبًا ، وَتَصْلُحُ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ بِصِفَةِ الْكَمَالِ ، وَتَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ عَلَى الْفِيلِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ بِالْمَنْعِ فِيهَا ، وَقِيلَ بِالْمَنْعِ فِي الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ ، وَقِيلَ فِي الْجَمِيعِ خِلَافٌ . وَأَمَّا الْمُنَاضَلَةُ فَتَجُوزُ عَلَى السِّهَامِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْعَجَمِيَّةِ وَهِيَ النُّشَّابُ ، وَعَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْقِسِيِّ ، حَتَّى تَجُوزَ عَلَى
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 350
مساهمون: النووي
ص٣٥٠