فَرْعٌ
إِذَا ضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى مَا يَحْصُلُ مِنْ أَرْضِهِمْ مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ بِاسْمِ الصَّدَقَةِ ، فَبَاعَ أَرْضَهُمْ ، صَحَّ بَيْعُهُ ، فَإِنْ بَقِيَ مَعَ الْبَائِعِ مَا بَقِيَ الْحَاصِلُ مِنْهُ بِالْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ ، فَذَاكَ ، وَإِلَّا انْقَلَبَتِ الْجِزْيَةُ إِلَى رَقَبَةِ الْبَائِعِ ، وَأَمَّا الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا اشْتَرَاهُ ، وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا ، فَإِنْ كَانَتِ الْجِزْيَةُ عَلَى رَقَبَتِهِ ، فَكَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى حَاصِلِ أَرْضِهِ ، زَادَ الْوَاجِبُ بِمَا اشْتَرَاهُ .
فَصْلٌ
إِذَا اسْتَأْذَنَ حَرْبِيٌّ فِي دُخُولِ دَارِ الْإِسْلَامِ ، أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ إِنْ كَانَ يَدْخُلُ لِرِسَالَةٍ ، أَوْ حَمْلِ مِيرَةٍ ، أَوْ مَتَاعٍ تَشْتَدُّ حَاجَةُ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا يَجُوزُ تَوْظِيفُ مَالٍ عَلَى رَسُولٍ ، وَلَا عَلَى مُسْتَجِيرٍ لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى ، لِأَنَّ لَهُمَا الدُّخُولَ بِلَا إِذْنٍ ، وَإِنْ كَانَ يَدْخُلُ لِتِجَارَةٍ لَا تَشْتَدُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهَا ، جَازَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ وَيَشْرُطَ عَلَيْهِ عُشُرَ مَا مَعَهُ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ ، وَلَوْ دَخَلَ غَيْرُ تَاجِرٍ بِأَمَانِ مُسْلِمٍ ، لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ ، وَقِيلَ : إِنْ دَخَلَ الْحِجَازَ ، وَجَبَ دِينَارٌ ، لِعِظَمِ حُرْمَتِهِ ، وَلَوْ رَأَى الْإِمَامُ أَنْ يَزِيدَ الْمَشْرُوطُ عَلَى الْعُشُرِ ، جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَيَجْتَهِدُ فِيهِ كَمَا فِي زِيَادَةِ الْجِزْيَةِ عَلَى دِينَارٍ ، وَلَوْ رَأَى أَنْ يَحُطَّ الضَّرِيبَةَ عَنِ الْعُشُرِ ، وَيَرُدَّهَا إِلَى نِصْفِ الْعُشُرِ فَمَا دُونَهُ ، فَلَهُ ذَلِكَ ، وَلَهُ أَنْ يَشْرُطَ فِي نَوْعٍ مِنْ تِجَارَتِهِمْ نِصْفَ الْعُشُرِ ، وَفِي غَيْرِهِ الْعُشُرَ ، وَلَوْ رَأَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ بِغَيْرِ شَيْءٍ ، جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَيْهِ لِاتِّسَاعِ الْمَكَاسِبِ وَغَيْرِهِ ، ثُمَّ إِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ تِجَارَةِ الْكَافِرِ ، أَخَذَ ، سَوَاءً بَاعَ أَمْ لَا ، وَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ثَمَنِ تِجَارَتِهِ ، لَمْ يَأْخُذْ حَتَّى
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 319
مساهمون: النووي
ص٣١٩