تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الْإِمَامُ إِلَى تَخْصِيصِ الذَّبْحِ بِالْغَنَمِ ، وَصَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ . ثُمَّ مَا يُذْبَحُ يَجِبُ رَدُّ جِلْدِهِ إِلَى الْمَغْنَمِ ، إِلَّا مَا يُؤْكَلُ مَعَ اللَّحْمِ ، وَيَحْرُمُ عَلَى الذَّابِحِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ جِلْدِهِ سِقَاءً أَوْ حِذَاءً أَوْ شِرَاكًا ، فَإِنْ فَعَلَ ، وَجَبَ رَدُّ الْمَصْنُوعِ كَذَلِكَ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الصَّنْعَةِ ، بَلْ إِنْ نَقَصَ لَزِمَهُ الْأَرْشُ ، وَإِنِ اسْتَعْمَلَهُ لَزِمَهُ الْأُجْرَةُ وَمَتَى ذَبَحَ مَا يَجُوزُ ذَبْحُهُ ، هَلْ تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِنَدُورِ الْحَاجَةِ ؟ وَجْهَانِ ، الصَّحِيحُ : الْمَنْعُ ، كَالْأَطْعِمَةِ ، وَدَعْوَى النُّدُورِ مَمْنُوعَةٌ . أَمَّا الْأَخْذُ وَقَدْرُ الْمَأْخُوذِ ، فَيَجُوزُ أَخْذُ الْعَلَفِ وَالطَّعَامِ لِمَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ ، فَلَوْ كَانَ مَعَهُ مَا يُغْنِيهِ عَنْهُمَا ، هَلْ لَهُ الْأَخْذُ ؟ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا ، لِاسْتِغْنَائِهِ ، وَأَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، لِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ ، وَكُلُّ مَنْ أَخَذَ فَلْيَأْخُذْ كِفَايَتَهُ ، وَلَا بَأْسَ بِاخْتِلَافِ قَدْرِ مَا يَأْخُذُونَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَلَهُمُ التَّزَوُّدُ لِقَطْعِ مَسَافَةٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ، وَلَوْ أَكَلَ فَوْقَ حَاجَتِهِ ، لَزِمَهُ قِيمَتُهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُ دَابَّتَانِ فَأَكْثَرَ ، فَلَهُ أَخْذُ عَلَفِهِنَّ ، وَفِي وَجْهٍ لَا يَأْخُذُ إِلَّا عَلَفَ وَاحِدَةٍ ، كَمَا لَا يُسْهَمُ إِلَّا لِفَرَسٍ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَلَوْ أَخَذَ غَانِمٌ فَوْقَ حَاجَتِهِ ، وَضَيَّفَ بِهِ غَانِمًا أَوْ غَانِمِينَ ، جَازَ ، وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ تَوَلَّى إِصْلَاحَ الطَّعَامِ لَهُمْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَيِّفَ بِهِ غَيْرَ الْغَانِمِينَ ، فَإِنْ فَعَلَ ، لَزِمَ الْآكِلَ الضَّمَانُ ، وَيَكُونُ الْمُضَيِّفُ كَمَنْ قَدَّمَ طَعَامًا مَغْصُوبًا إِلَى ضَيْفٍ فَأَكَلَهُ ، فَيُنْظَرُ أَعَلِمَ الْحَالَ أَمْ جَهِلَهُ ، وَالْحُكْمُ مَا سَبَقَ فِي كِتَابِ الْغَصْبَ ، وَلَوْ أَتْلَفَ بَعْضُ الْغَانِمِينَ مِنْ طَعَامِ الْغَنِيمَةِ شَيْئًا ، كَانَ كَإِتْلَافِهِ مَالًا آخَرَ ، فَيَلْزَمُهُ رَدُّ الْقِيمَةِ إِلَى الْمَغْنَمِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ فِي الْوَجْهِ الْمُسَوَّغِ شَرْعًا ، وَمَا يَأْخُذُهُ لَا يَمْلِكُهُ بِالْأَخْذِ ، لَكِنْ أُبِيحَ لَهُ الْأَخْذُ ، كَالضَّيْفِ ، ذَكَرَهُ الْإِمَامُ . وَلَوْ لَحِقَ الْجَيْشَ مَدَدٌ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ وَحِيَازَةِ الْمَالِ ، هَلْ لَهُمْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 263 | النووي / زهير الشاويش