تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الْأَظْهَرِ أَوِ الْأَصَحِّ ، وَفِي الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْجُهٌ ، ثَالِثُهَا : يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْدَادِ دُونَ الْجَدَّاتِ ، لِأَنَّهُنَّ أَصْلَحُ لِلتَّرْبِيَةِ ، وَلَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الْمَحَارِمِ ، كَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَغَيْرِهِمَا ، عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : هُمْ كَالْأَبِ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَبَوَانِ ، حَرُمَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ ، وَيَجُوزُ التَّفْرِيقُ لِلضَّرُورَةِ ، مِثْلَ أَنْ تَكُونَ الْأُمُّ حُرَّةً ، فَيَجُوزُ بَيْعُ الْوَلَدِ ، وَلَوْ كَانَتِ الْأُمُّ لِوَاحِدٍ وَالْوَلَدُ لِآخَرَ ، فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيْعُ مِلْكِهِ مُنْفَرِدًا ، وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ أَنَّ التَّحْرِيمَ هَلْ يَنْتَهِي لِسِنِّ التَّمْيِيزِ أَمْ يَبْقَى إِلَى الْبُلُوغِ ؟ قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : الْأَوَّلُ . الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي إِتْلَافِ أَمْوَالِهِمْ إِنِ احْتَاجَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى إِتْلَافِ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ ، كَتَخْرِيبِ بِنَاءٍ ، وَقَطْعِ شَجَرٍ ، لِيَكُفُّوا عَنِ الْقِتَالِ أَوْ لِيَظْفَرُوا بِهِمْ ، فَلَهُمْ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَاجُوا ، نُظِرَ إِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِمْ حُصُولُ ذَلِكَ الْمَالِ لِلْمُسْلِمِينَ ، جَازَ إِتْلَافُهُ مُغَايَظَةً لَهُمْ وَتَشْدِيدًا عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ حُصُولُهُ ، كُرِهَ الْإِتْلَافُ ، وَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْأَصَحِّ ، هَذَا إِذَا دَخَلَ الْإِمَامُ دَارَهُمْ مُغَيِّرًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ الِاسْتِقْرَارُ فِيهَا ، فَأَمَّا إِذَا فَتَحَهَا قَهْرًا ، فَيَحْرُمُ التَّخْرِيبُ وَالْقَطْعُ ، لِأَنَّهَا صَارَتْ غَنِيمَةً ، وَكَذَا لَوْ فَتَحَهَا صُلْحًا عَلَى أَنْ تَكُونَ لَنَا ، أَوْ لَهُمْ ، وَلَوْ غَنِمَا أَمْوَالَهُمْ وَانْصَرَفْنَا ، وَخِفْنَا الِاسْتِرْدَادَ ، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ حَيَوَانٍ ، جَازَ إِتْلَافُهَا ، لِئَلَّا يَأْخُذُوهَا فَيَتَقَوَّوْا بِهَا ، وَأَمَّا الْحَيَوَانُ ، فَإِنْ قَاتَلُونَا عَلَيْهِ وَاحْتَجْنَا فِي الْقِتَالِ إِلَى عَقْرِهِ لِدَفْعِهِمْ أَوْ لِلظَّفَرِ بِهِمْ ، جَازَ ، وَإِنْ غَنِمْنَا خَيْلَهُمْ وَمَاشِيَتَهُمْ ، وَلَحِقُونَا وَخِفْنَا الِاسْتِرْدَادَ ، أَوْ ضَعُفَ بَعْضُهَا ، وَتَعَذَّرَ سَوْقُهَا ، لَمْ يَجُزْ عَقْرُهَا وَإِتْلَافُهَا ، لَكِنْ تُذْبَحُ لِلْأَكْلِ ، وَإِنْ خِفْنَا أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ الْخَيْلَ ، وَيُقَاتِلُونَنَا عَلَيْهَا ، وَيَشْتَدُّ الْأَمْرُ ، جَازَ إِتْلَافُهَا ، وَلَوْ لَحِقُونَا وَمَعَنَا نِسَاؤُهُمْ وَصِبْيَانُهُمْ ، وَخِفْنَا اسْتِرْدَادَهُمْ ، لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُمْ قَطْعًا .