تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
يَسْتَحِقَّ جَوَابًا ، فَمِنْ تِلْكَ الْأَحْوَالِ ، أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ يَقْضِي حَاجَتَهُ ، وَلَا عَلَى مَنْ فِي الْحَمَّامِ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْمُتَوَلِّي : لَا يُسَلِّمُ عَلَى مُشْتَغِلٍ بِالْأَكْلِ ، وَرَأَى الْإِمَامُ حَمْلَ ذَلِكَ عَلَى مَا إِذَا كَانَتِ اللُّقْمَةُ فِي فَمِهِ وَكَانَ يَمْضِي زَمَانٌ فِي الْمَضْغِ وَالِابْتِلَاعِ ، وَيَعْسُرُ الْجَوَابُ فِي الْحَالِ ، أَمَّا إِذَا سَلَّمَ بَعْدَ الِابْتِلَاعِ وَقَبْلَ وَضْعِ لُقْمَةٍ أُخْرَى ، فَلَا يَتَوَجَّهُ الْمَنْعُ ، وَأَمَّا الْمُصَلِّي ، فَأَطْلَقَ الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْمُتَوَلِّي لَكِنْ قَالَ : إِذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ لَمْ يَرُدْ عَلَيْهِ حَتَّى يَفْرُغَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُجِيبَ فِي الصَّلَاةِ بِالْإِشَارَةِ ، نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ ، وَقِيلَ : يَجِبُ ، وَقِيلَ : يَجِبُ الرَّدُّ بِاللَّفْظِ بَعْدَ الْفَرَاغِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُبِ الرَّدُّ مُطْلَقًا ، فَإِنْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ : عَلَيْكُمُ السَّلَامُ ، بَطَلَتْ ، وَإِنْ قَالَ : عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ، لَمْ تَبْطُلْ وَقَدْ سَبَقَ هَذَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ ، وَلَا مَنْعَ مِنَ السَّلَامِ عَلَى مَنْ هُوَ فِي مُسَاوَمَةٍ أَوْ مُعَامَلَةٍ . قُلْتُ : وَمِنَ الْأَحْوَالِ الَّتِي لَا يُسَلَّمُ فِيهَا حَالَةُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَالْخُطْبَةِ عَلَى خِلَافٍ وَتَفْصِيلٍ سَبَقَ فِيهَا ، وَأَمَّا الْمُشْتَغِلُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْوَاحِدِيُّ الْمُفَسِّرُ مِنْ أَصْحَابِنَا : الْأَوْلَى تَرْكُ السَّلَامِ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَإِنْ سَلَّمَ ، كَفَاهُ الرَّدُّ بِالْإِشَارَةِ ، وَإِنْ رَدَّ بِاللَّفْظِ ، اسْتَأْنَفَ الِاسْتِعَاذَةِ ، ثُمَّ يَقْرَأُ ، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَيَجِبُ الرَّدُّ بِاللَّفْظِ ، وَأَمَّا الْمُلَبِّي فِي الْإِحْرَامِ فَيُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ سَلَّمَ ، رَدَّ عَلَيْهِ لَفْظًا ، نُصَّ عَلَيْهِ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْحَجِّ ، وَلَوْ سَلَّمَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يَسْتَحِقُّ فِيهَا جَوَابًا ، هَلْ يَشْرَعُ الرَّدُّ ؟ فِيهِ تَفْصِيلٌ ، أَمَّا الْمُشْتَغِلُ بِالْبَوْلِ وَالْجِمَاعِ وَنَحْوِهِمَا ، فَيُكْرَهُ لَهُ الرَّدُّ كَمَا سَبَقَ فِي بَابِ الِاسْتِطَابَةِ ، وَأَمَّا الْأَكْلُ وَمَنْ فِي الْحَمَّامِ ، فَيُسْتَحَبُّ لَهُ الرَّدُّ ، وَأَمَّا الْمُصَلِّي ، فَيُسَنُّ لَهُ الرَّدُّ إِشَارَةً كَمَا سَبَقَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 232 | النووي / زهير الشاويش