تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
الرَّسُولَ أَنْ يَبَلِّغَهُ ، فَإِنَّهُ أَمَانَةٌ وَيَجِبُ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُرْسَلَ إِلَيْهِ رَدُّ السَّلَامِ عَلَى الْفَوْرِ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْمُبْلِغِ أَيْضًا ، فَيَقُولُ : وَعَلَيْهِ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهُ وَبَرَكَاتُهُ ، وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى إِنْسَانٍ ، ثُمَّ لَقِيَهُ عَلَى قُرْبٍ ، فَالسُّنَّةُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ ثَانِيًا وَثَالِثًا وَأَكْثَرَ ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَبْدَأَ بِالسَّلَامِ قَبْلَ كُلِّ كَلَامٍ ، وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَعَمَلُ الْأُمَّةِ عَلَى وَفْقِ ذَلِكَ مَشْهُورٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ السَّلَامِ قَبْلَ الْكَلَامِ فَضَعِيفٌ ، وَيُسْتَحَبُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَلَاقِينَ أَنْ يَحْرِصَ عَلَى الِابْتِدَاءِ بِالسَّلَامِ لِلْحَدِيثِ الْحَسَنِ : « أَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ تَعَالَى مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ » وَلَوْ مَشَى فِي سُوقٍ ، أَوْ شَارِعٍ يَطْرُقُ كَثِيرًا ، وَنَحْوُهُ مِمَّا يَكْثُرُ فِيهِ الْمُتَلَاقَوْنَ ، قَالَ صَاحِبُ « الْحَاوِي » : إِنَّمَا يُسَلِّمُ هُنَا عَلَى بَعْضِ النَّاسِ دُونَ بَعْضٍ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ عَلَى الْجَمِيعِ ، تَعَطَّلَ عَنْ كُلِّ مُهِمٍّ ، وَخَرَجَ بِهِ عَنِ الْعُرْفِ ، قَالَ : وَلَوْ دَخَلَ عَلَى جَمَاعَةٍ قَلِيلَةٍ يَعُمُّهُمْ سَلَامٌ ، اقْتَصَرَ عَلَى سَلَامٍ وَاحِدٍ عَلَيْهِمْ ، وَمَا زَادَ مِنْ تَخْصِيصِ بَعْضِهِمْ ، فَهُوَ أَدَبٌ ، وَيَكْفِي أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ ، فَإِنْ زَادُوا ، فَأَفْضَلُ ، فَإِنْ كَانُوا جَمِيعًا لَا يَنْتَشِرُ فِيهِمْ سَلَامٌ وَاحِدٌ ، كَالْجَامِعِ وَالْمَجْلِسِ الْحَفْلِ ، فَسُنَّةُ السَّلَامِ أَنْ يَبْدَأَ بِهِ إِذَا شَاهَدَهُمْ ، وَيَكُونُ مُؤَدِّيًا سُنَّةَ السَّلَامِ فِي حَقِّ مَنْ سَمِعَهُ ، وَيَدْخُلُ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ فِي الرَّدِّ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ ، فَإِنْ جَلَسَ فِيهِمْ ، سَقَطَ عَنْهُ سُنَّةُ السَّلَامِ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ ، وَإِنْ أَرَادَ الْجُلُوسَ فِيمَنْ بَعْدَهُمْ مِمَّنْ لَمْ يَسْمَعْهُ فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : أَنَّ سُنَّةَ السَّلَامِ حَصَلَتْ بِالسَّلَامِ عَلَى أَوَّلِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ جَمْعٌ وَاحِدٌ ، فَإِنْ أَعَادَ السَّلَامَ عَلَيْهِمْ ، كَانَ أَدَبًا ، وَالثَّانِي : أَنَّهَا بَاقِيَةٌ لَمْ تَحْصُلْ ، قَالَ : فَعَلَى الْأَوَّلِ يَسْقُطُ فَرْضُ الرَّدِّ عَنِ الْأَوَّلِينَ بَرْدِ وَاحِدٍ مِنَ الْآخِرِينَ ، وَعَلَى الثَّانِي لَا يَسْقُطُ ، وَلَعَلَّ الثَّانِي أَصَحُّ ، وَلَا يَتْرُكُ السَّلَامَ لِكَوْنِهِ يَغْلُبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْمُسَلَّمَ عَلَيْهِ لَا يَرُدُّ . قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَأَمَّا التَّحِيَّةُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْحَمَّامِ بِقَوْلِ : طَابَ