أَوْ مَحْرَمِيَّةٌ ، جَازَ وَوَجَبَ الرَّدُّ ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ عَجُوزًا خَارِجَةً عَنْ مَظِنَّةِ الْفِتْنَةِ .
قُلْتُ : وَجَارِيَتُهُ كَزَوْجَتِهِ ، وَقَوْلُهُ : جَازَ ، نَاقِصٌ ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ سُنَّةٌ كَسَلَامِ الرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ ، قَالَهُ أَصْحَابُنَا ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى شَابَّةٍ ، لَمْ يَجُزْ لَهَا الرَّدُّ ، وَلَوْ سَلَّمَتْ ، كُرِهَ لَهُ الرَّدُّ عَلَيْهَا ، وَلَوْ كَانَ النِّسَاءُ جَمْعًا ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِنَّ الرَّجُلُ ، جَازَ ، لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
التَّاسِعَةُ : فِي السَّلَامِ بِالْعَجَمِيَّةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، ثَالِثُهَا : إِنْ قَدَرَ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ ، لَمْ يُجْزِئْهُ .
قُلْتُ : الصَّوَابُ صِحَّةُ سَلَامِهِ بِالْعَجَمِيَّةِ إِنْ كَانَ الْمُخَاطَبُ يَفْهَمُهَا ، سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ أَمْ لَا ، وَيَجِبُ الرَّدُّ ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى تَحِيَّةً وَسَلَامًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَمَنْ لَا يَسْتَقِيمُ نُطْقُهُ بِالسَّلَامِ ، يُسَلِّمُ كَيْفَ أَمْكَنَهُ .
الْعَاشِرَةُ : فِي اسْتِحْبَابِ السَّلَامِ عَلَى الْفُسَّاقِ ، وَوُجُوبِ الرَّدِّ عَلَى الْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ إِذَا سَلَّمَا ، وَجْهَانِ ، وَلَا يَجُوزُ ابْتِدَاءُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِالسَّلَامِ ، فَلَوْ سَلَّمَ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ ، فَبَانَ ذِمِّيًّا ، اسْتُحِبَّ أَنْ يَسْتَرِدَّ سَلَامَهُ ، بِأَنْ يَقُولَ : اسْتَرْجَعْتُ سَلَامِي ، تَحْقِيرًا لَهُ ، وَلَهُ أَنْ يُحْيِيَ الذِّمِّيَّ بِغَيْرِ السَّلَامِ ، بِأَنْ يَقُولَ : هَدَاكَ اللَّهُ ، أَوْ أَنْعَمَ اللَّهُ صَبَاحَكَ ، وَلَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ ذِمِّيٌّ ، لَمْ يَزِدْ فِي الرَّدِّ عَلَى قَوْلِهِ : وَعَلَيْكَ .
قُلْتُ : مَا ذَكَرَهُ مِنَ اسْتِحْبَابِ اسْتِرْدَادِ السَّلَامِ مِنَ الذِّمِّيِّ ، ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي ، وَنَقَلَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، وَقَوْلُهُ : أَنْ يُحْيِيَ الذِّمِّيَّ بِغَيْرِ السَّلَامِ ، ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي ، وَهَذَا إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ لِعُذْرٍ ، فَأَمَّا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ، فَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا يَبْتَدِئَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْإِكْرَامِ أَصْلًا ، فَإِنَّ ذَلِكَ بَسْطٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 230
مساهمون: النووي
ص٢٣٠