تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
حَمَّامُكَ وَنَحْوِهِ ، فَلَا أَصْلَ لَهُ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فَلَمْ يَصِحَّ فِي هَذَا شَيْءٌ ، لَكِنْ لَوْ قَالَ لِصَاحِبِهِ حِفْظًا لِوِدِّهِ : أَدَامَ اللَّهُ لَكَ هَذَا النَّعِيمَ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الدُّعَاءِ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا ابْتَدَأَ الْمَارُّ فَقَالَ : صَبَّحَكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ ، أَوْ بِالسَّعَادَةِ ، أَوْ قَوَّاكَ اللَّهُ ، أَوْ لَا أَوْحَشَ اللَّهُ مِنْكَ ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظِ أَهْلِ الْعُرْفِ ، لَمْ يَسْتَحِقَّ جَوَابًا ، لَكِنْ لَوْ دَعَا لَهُ قُبَالَتَهُ كَانَ حَسَنًا إِلَّا أَنْ يُرِيدَ تَأْدِيبَهُ وَتَأْدِيبَ غَيْرِهِ لِتَخَلُّفِهِ وَإِهْمَالِهِ السَّلَامَ . وَإِذَا قَصَدَ بَابَ إِنْسَانٍ وَهُوَ مُغْلَقٌ ، فَالسُّنَّةُ أَنْ يُسَلِّمَ ، ثُمَّ يَسْتَأْذِنَ فَيَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، أَأَدْخُلُ ؟ فَإِنْ لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ، أَعَادَ ذَلِكَ ثَانِيًا وَثَالِثًا ، فَإِنْ لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ، انْصَرَفَ . وَذَكَرَ صَاحِبُ « الْحَاوِي » خِلَافًا فِي تَقْدِيمِ السَّلَامِ عَلَى الِاسْتِئْذَانِ وَعَكْسِهِ ، وَاخْتَارَ مَذْهَبًا ثَالِثًا ، فَقَالَ : إِنْ وَقَعَتْ عَيْنُ الْمُسْتَأْذِنِ عَلَى صَاحِبِ الْبَيْتِ قَبْلَ دُخُولِهِ ، قَدَّمَ السَّلَامَ ، وَإِنْ لَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ عَيْنُهُ ، قَدَّمَ الِاسْتِئْذَانَ ، وَالصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ تَقْدِيمُ السَّلَامِ ، فَقَدْ صَحَتْ فِيهِ أَحَادِيثُ صَرِيحَةٌ ، وَإِذَا اسْتَأْذَنَ بِدَقِّ الْبَابِ وَنَحْوِهِ ، فَقِيلَ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَلْيَقُلْ : فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ ، أَوْ فُلَانٌ الْفُلَانِيُّ ، أَوِ الْمَعْرُوفُ بِكَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ بِحَيْثُ يَحْصُلُ تَعْرِيفٌ تَامٌّ ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ : أَنَا ، أَوِ الْخَادِمُ ، أَوِ الْمُحِبُّ ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِهِ ، وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ مَشْهُورٌ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَصِفَ نَفْسَهُ بِمَا يُعْرَفُ بِهِ وَإِنْ تَضَمَّنَ تَبْجِيلًا لَهُ إِذَا لَمْ يَعْرِفْهُ الْمُخَاطَبُ إِلَّا بِهِ ، بِأَنْ يُكَنِّيَ نَفْسَهُ ، أَوْ يَقُولَ : الْقَاضِي فُلَانٌ ، أَوِ الشَّيْخُ فُلَانٌ أَوْ نَحْوُهُ . وَأَمَّا قَوْلُ الرَّافِعِيُّ : إِذَا قَالَ : أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ إِلَى آخِرِهِ ، فَيُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى تَتِمَاتٍ ، فَأَمَّا أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ ، فَقَدْ نَصَّ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ عَلَى كَرَاهَتِهِ ، وَأَمَّا حَنْيُ الظَّهْرِ فَمَكْرُوهٌ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي النَّهْيِ عَنْهُ ، وَلَا يُغْتَرُّ بِكَثْرَةِ مَنْ يَفْعَلُهُ مِمَّنْ يُنْسَبُ إِلَى عِلْمٍ وَصَلَاحٍ .