تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
أَوْ نَهَارًا ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ لَا تُرْبَطُ ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَعْهَدْ مِنْهَا ذَلِكَ فَوَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : لَا ضَمَانَ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ حِفْظُ الطَّعَامِ عَنْهَا لَا رَبْطُهَا . وَالثَّانِي : يُفَرَّقُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ كَمَا سَبَقَ فِي الْبَهِيمَةِ ، وَأَطْلَقَ الْإِمَامُ فِي ضَمَانِ مَا تُتْلِفُهُ الْهِرَّةُ أَرْبَعَةَ أَوْجُهٍ ، أَحَدُهَا : يَضْمَنُ ، وَالثَّانِي : لَا ، وَالثَّالِثُ : يَضْمَنُ لَيْلًا لَا نَهَارًا ، كَالْبَهِيمَةِ ، وَالرَّابِعُ : عَكْسُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ تُحْفَظُ عَنْهَا لَيْلًا ، وَإِذَا أَخَذَتِ الْهِرَّةُ حَمَامَةً وَهِيَ حَيَّةٌ ، جَازَ فَتْلُ أُذُنِهَا وَضَرْبُ فَمِهَا لِتُرْسِلَهَا ، وَإِذَا قَصَدَتِ الْحَمَامَ ، فَأُهْلِكَتْ فِي الدَّفْعِ ، فَلَا ضَمَانَ ، فَلَوْ صَارَتْ ضَارِيَةً مَفْسِدَةً فَهَلْ يَجُوزُ قَتْلُهَا فِي حَالِ سُكُونِهَا ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَالَ الْقَفَّالُ : لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ ضَرَاوَتَهَا عَارِضَةٌ وَالتَّحَرُّزَ عَنْهَا سَهَلٌ ، وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : تَلْتَحِقُ بِالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ ، فَيَجُوزُ قَتْلُهَا ، وَلَا يَخْتَصُّ بِحَالِ ظُهُورِ الشَّرِّ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَقَدِ انْتَظَمَ لِي كَلَامُ الْأَصْحَابِ أَنِ الْفَوَاسِقَ مَقْتُولَاتٌ لَا يَعْصِمُهَا الِاقْتِنَاءُ ، وَلَا يَجْرِي الْمِلْكُ عَلَيْهَا ، وَلَا أَثَرَ لِلْيَدِ وَالِاخْتِصَاصِ فِيهَا . فَرْعٌ لَوْ كَانَ فِي دَارِهِ كَلْبٌ عَقُورٌ ، أَوْ دَابَّةٌ رَمُوحٌ ، فَدَخَلَهَا إِنْسَانٌ ، فَرَمَحَتْهُ ، أَوْ عَضَّهُ الْكَلْبُ ، فَلَا ضَمَانَ إِنْ دَخَلَ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِ الدَّارِ ، أَوْ بِإِذْنِهِ وَأَعْلَمَهُ بِحَالِ الْكَلْبِ وَالدَّابَّةِ ، وَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُ فَقَوْلَانِ ، كَمَا لَوْ وَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَعَامًا مَسْمُومًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ الْخِلَافَ بِمَنْ كَانَ أَعْمَى ، أَوْ فِي ظُلْمَةٍ ، وَقَطَعَ بِنَفْيِ الضَّمَانِ إِذَا كَانَ بَصِيرًا يَرَى . فَرْعٌ لَوِ ابْتَلَعَتِ الْبَهِيمَةُ فِي مُرُورِهَا جَوْهَرَةً ، ضَمِنَهَا صَاحِبُهَا إِنْ كَانَ مَعَهَا ، أَوْ وُجِدَ مِنْهُ تَقْصِيرٌ ، بِأَنْ طَرَحَ لُؤْلُؤَةَ غَيْرِهِ بَيْنَ يَدَيْ دَجَاجَةٍ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : يُفَرَّقُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، كَالزَّرْعِ ، وَالثَّانِي : يَضْمَنُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 200 | النووي / زهير الشاويش