تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
فُسَاقَهَا ، ضَمِنَ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَضَمَنُ فِي الْحَالَيْنِ وَبِهِ قَطَعَ الْجَمَاهِيرُ ، وَلَوْ كَانَ مَعَهَا قَائِدٌ وَسَائِقٌ ، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ ، وَفِي الرَّاكِبِ مَعَ السَّائِقِ أَوِ الْقَائِدِ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ ، وَالثَّانِي : يَخُصُّ الرَّاكِبَ بِالضَّمَانِ لِقُوَّةِ يَدِهِ وَتَصَرُّفِهِ ، وَلَوِ اجْتَمَعَ رَاكِبٌ وَسَائِقٌ وَقَائِدٌ ، فَهَلْ يَخْتَصُّ الرَّاكِبُ بِالضَّمَانِ أَمْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا ؟ وَجْهَانِ ، وَلَوْ كَانَ يُسَيِّرُ دَابَّةً ، فَنَخَسَهَا إِنْسَانٌ ، فَرَمَحَتْ وَأَتْلَفَتْ شَيْئًا ، فَالضَّمَانُ عَلَى النَّاخِسِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : عَلَيْهِمَا ، وَلَوِ انْفَلَتَتِ الدَّابَّةُ مِنْ يَدِ صَاحِبِهَا وَأَتْلَفَتْ شَيْئًا ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مِنْ يَدِهِ ، فَلَوْ أَمْسَكَ عَلَى اللِّجَامِ ، وَرَكِبَتْ رَأْسَهَا فَهَلْ يَضْمَنُ مَا تُتْلِفُهُ ؟ قَوْلَانِ ، وَعَنْ صَاحِبِ « التَّلْخِيصِ » طَرْدُ الْخِلَافِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا الرَّاكِبُ ، كَمَا إِذَا غَلَبَتِ السَّفِينَتَانِ الْمَلَّاحِينَ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَالدَّابَّةُ النَّزِقَةُ الَّتِي لَا تَنْضَبِطُ بِالْكَبْحِ ، وَالتَّرْدِيدِ فِي مَعَاطِفِ اللِّجَامِ ، لَا تُرْكَبُ فِي الْأَسْوَاقِ ، وَمَنْ رَكْبِهَا ، فَهُوَ مُقَصِّرٌ ضَامِنٌ لِمَا تُتْلِفُهُ ، وَإِذَا رَاثَتِ الدَّابَّةُ ، أَوْ بَالَتْ فِي سَيْرِهَا فِي الطَّرِيقِ ، فَزَلَقَ بِهِ إِنْسَانٌ ، وَتَلَفَتَ نَفْسٌ أَوْ مَالٌ ، أَوْ فَسَدَ شَيْءٌ مِنْ رَشَاشِ الْوَحْلِ بِمَمْشَاهَا وَقْتَ الْوُحُولِ وَالْأَنْدَاءِ ، أَوْ مِمَّا يَثُورُ مِنَ الْغُبَارِ ، وَقَدْ يَضُرُّ ذَلِكَ بِثِيَابِ الْبَزَّازِينَ وَالْفَوَاكِهِ ، فَلَا ضَمَانَ فِي كُلِّ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ لَا يَخْلُو عَنْهُ ، وَالْمَنْعُ مِنَ الطُّرُقِ لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَحْتَرِزَ مِمَّا لَا يُعْتَادُ ، كَالرَّكْضِ الْمُفْرِطِ فِي الْوَحْلِ ، وَالْإِجْرَاءِ فِي مُجْتَمَعِ الْوُحُولِ ، فَإِنْ خَالَفَ ، ضَمِنَ مَا يَحْدُثُ مِنْهُ ، وَكَذَا لَوْ سَاقَ الْإِبِلَ فِي الْأَسْوَاقِ غَيْرَ مَقْطُورَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهَا حِينَئِذٍ ، وَإِذَا بَالَتِ الدَّابَّةُ ، أَوْ رَاثَتْ فِي الطَّرِيقِ وَقَدْ وَقَفَهَا فِيهِ ، فَأَفْضَى الْمُرُورُ فِي مَوْضِعِ الْبَوْلِ إِلَى تَلَفٍ ، فَعَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِيمَا لَوْ أَتْلَفَتِ الدَّابَّةُ الْمَوْقُوفَةُ هُنَاكَ شَيْئًا ، وَالْمُذَهَبُ : أَنَّهُ لَا ضَمَانَ وَقِيلَ : يُفَرَّقُ بَيْنَ طَرِيقٍ وَاسِعٍ وَضَيِّقٍ ، وَعَنِ ابْنِ الْوَكِيلِ وَجْهٌ : أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَقِفَ الدَّابَّةُ فِي الطَّرِيقِ مُطْلَقًا ، كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُجْرِيَهَا ، فَإِذَا بَالَتْ أَوْ