يُمْكِنُ إِخْرَاجُهَا إِلَّا بِإِدْخَالِهَا مَزْرَعَةَ غَيْرِهِ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقِيَ مَالَ نَفْسِهِ بِمَالِ غَيْرِهِ ، بَلْ يَصْبِرُ وَيَغْرُمُ صَاحِبُهَا .
الرَّابِعُ : إِذَا أَرْسَلَ دَابَّةً فِي الْبَلَدِ ، فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا ، ضَمِنَ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَا فِيمَا إِذَا تَعَلَّقَ إِرْسَالُ الدَّابَّةِ وَضَبْطُهَا بِاخْتِيَارِهِ ، فَإِنِ انْفَلَتَتْ ، لَمْ يَضَمَنْ مَا أَتْلَفَتْهُ بِحَالٍ ، وَلَوْ رَبَطَ دَابَّتَهُ فِي مَوَاتٍ ، أَوْ مِلْكِ نَفْسِهِ ، وَغَابَ عَنْهَا ، لَمْ يَضَمَنْ مَا تُتْلِفُهُ ، وَإِنْ رَبَطَهَا فِي الطَّرِيقِ عَلَى بَابِ دَارِهِ ، أَوْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، لَزِمَهُ الضَّمَانُ ، سَوَاءٌ كَانَ الطَّرِيقُ ضَيِّقًا أَوْ وَاسِعًا ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ فِي الطَّرِيقِ إِنَّمَا يَجُوزُ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ ، كَإِشْرَاعِ الْجَنَاحِ ، وَقِيلَ : إِنْ كَانَ وَاسِعًا ، فَلَا ضَمَانَ ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ هُوَ الْأَوَّلُ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْفَرْقِ بَيْنَ رَبْطِهِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَدُونَ إِذْنِهِ .
فَرْعٌ
إِذَا أَرْسَلَ الْحَمَامَ ، أَوْ غَيْرَهَا مِنَ الطَّيْرِ ، فَكَسَرَتْ شَيْئًا ، أَوِ الْتَقَطَتْ حَبًّا ، فَلَا ضَمَانَ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ إِرْسَالُهَا ، ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ .
الْحَالُ الثَّانِي : إِذَا كَانَ مَعَ الْبَهِيمَةِ شَخْصٌ ، ضَمِنَ مَا أَتْلَفَتْهُ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ ، سَوَاءٌ أَتْلَفَتْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا ، وَسَوَاءٌ كَانَ سَائِقُهَا أَوْ رَاكِبُهَا أَوْ قَائِدُهَا ، وَسَوَاءٌ أَتْلَفَتْ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا أَوْ عَضِّهَا أَوْ ذَنَبِهَا ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَ يَدِهِ وَعَلَيْهِ تَعَهُّدُهَا وَحِفْظُهَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ الَّذِي مَعَ الْبَهِيمَةِ مَالِكَهَا أَوْ أَجِيرَهُ ، أَوْ مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا أَوْ غَاصِبًا ، لِشُمُولِ الْيَدِ ، وَسَوَاءٌ الْبَهِيمَةُ الْوَاحِدَةُ وَالْعَدَدُ ، كَالْإِبِلِ الْمَقْطُورَةِ ، وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَجْهًا أَنَّهُ إِنْ كَانَتِ الْمَاشِيَةُ مِمَّا تُسَاقُ ، كَالْغَنَمِ ، فَسَاقَهَا ، لَمْ يَضْمَنْ ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُقَادُ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 197
مساهمون: النووي
ص١٩٧