تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
مَالِكِهَا ، أَوْ وَضَعَ إِنْسَانٌ مَتَاعَهُ فِي الْمَفَازَةِ عَلَى دَابَّةِ شَخْصٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَغَابَ ، أَلْقَاهُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ ، فَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمَهُ ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَقْطَعُ شَجَرَةً فِي مِلْكِهِ ، فَسَقَطَتْ عَلَى رِجْلِ أَحَدِ النَّظَّارَةِ ، فَانْكَسَرَتْ ، فَإِنْ عَرَفَ الْقَاطِعُ أَنَّهَا إِذَا سَقَطَتْ تُصِيبُ النَّاظِرَ ، وَلَمْ يَعْرِفِ النَّاظِرُ ذَلِكَ ، وَلَا أَعْلَمَهُ الْقَاطِعُ ، ضَمِنَ الْقَاطِعُ ، سَوَاءٌ دَخَلَ مِلْكَهُ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَإِنْ عَرَفَ النَّاظِرُ ذَلِكَ ، أَوْ عَرَفَاهُ جَمِيعًا ، أَوْ جَهِلَاهُ ، فَلَا ضَمَانَ ، وَأَنَّهُ لَوْ دَخَلَتْ بَقَرَةٌ مِلْكَهُ ، فَأَخْرَجَهَا مِنْ ثُلْمَةٍ ، فَهَلَكَتْ ، ضَمِنَ إِنْ لَمْ تَكُنِ الثُّلْمَةُ بِحَيْثُ تَخْرُجُ الْبَقَرَةُ مِنْهَا بِسُهُولَةٍ ، وَأَنَّهُ لَوْ دَخَلَتْ دَابَّةٌ مِلْكَهُ ، فَرَمَحَتْ صَاحِبَ الْمِلْكِ ، فَمَاتَ ، فَحُكْمُ الضَّمَانِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَتْ زَرْعَهُ ، يُفَرَّقُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَإِذَا أَوْجَبْنَا الضَّمَانَ ، فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، كَحَفْرِ الْبِئْرِ ، وَأَنَّهُ لَوْ رَكِبَ صَبِيٌّ أَوْ بَالَغٌ دَابَّةَ رَجُلٍ دُونَ إِذْنِهِ ، فَغَلَبَتْهُ الدَّابَّةُ وَأَتْلَفَتْ شَيْئًا ، فَعَلَى الرَّاكِبِ الضَّمَانُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَكِبَ الْمَالِكُ ، فَغَلَبَتْهُ ، حَيْثُ لَا يَضَمَنُ فِي قَوْلٍ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ ، وَأَنَّهُ إِذَا أَهَاجَتِ الرِّيَاحُ وَأَظْلَمَ النَّهَارُ ، فَتَفَرَّقَتْ غَنَمُ الرَّاعِي وَوَقَعَتْ فِي زَرْعٍ ، فَأَفْسَدَتْهُ ، فَالرَّاعِي مَغْلُوبٌ ، وَفِي وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : لَا ضَمَانَ ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ نَدَّ بِعِيرٌ مِنْ صَاحِبِهِ ، فَأَتْلَفَ شَيْئًا ، وَلَوْ نَامَ وَتَفَرَّقَتِ الْأَغْنَامُ وَأَتْلَفَتْ ، ضَمِنَ لِتَقْصِيرِهِ ، وَأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ ، فَسَقَطَتْ مَيْتَةً وَأَهْلَكَتْ شَيْئًا ، أَوْ مَاتَ الرَّاكِبُ وَسَقَطَ عَلَى شَيْءٍ ، لَمْ يَضَمَنْ ، وَكَذَا لَوِ انْتَفَخَ مَيِّتٌ ، وَتَكَسَّرَ بِسَبَبِ انْتِفَاخِهِ قَارُورَةٌ ، بِخِلَافِ الطِّفْلِ يَسْقُطُ عَلَى قَارُورَةٍ ، يَضَمَنُ ؛ لِأَنَّ لِلطِّفْلِ فِعْلًا بِخِلَافِ الْمَيِّتِ ، وَأَنَّهُ لَوِ اسْتَقْبَلَ دَابَّةً فَرَدَّهَا ، فَأَتْلَفَتْ فِي انْصِرَافِهَا شَيْئًا ، ضَمِنَهُ الرَّادُّ ، وَلَوْ نَخَسَهَا ، فَأَسْقَطَتِ الرَّاكِبَ ، أَوْ رَمَحَتْ مِنْهُ إِنْسَانًا ، فَأَتْلَفَتْهُ ، فَعَلَى النَّاخِسِ الضَّمَانُ ، فَإِنْ نَخَسَ بِإِذْنِ الرَّاكِبِ ، تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِالرَّاكِبِ ،