إِنْ كَانَ مَنْ فِيهَا غَاصِبًا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّمْيُ ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَأْجِرًا ، فَلَهُ ذَلِكَ ، وَفِي الْمُسْتَعِيرِ وَجْهَانِ .
فَرْعٌ
لَوِ انْصَرَفَ النَّاظِرُ قَبْلَ الرَّمْيِ إِلَيْهِ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتْبَعَهُ وَيَرْمِيَهُ ، كَالصَّائِلِ إِذَا أَدْبَرَ .
فَرْعٌ
لَوْ دَخَلَ دَارَ رَجُلٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، فَلَهُ أَمْرُهُ بِالْخُرُوجِ وَدَفْعُهُ ، كَمَا يَدْفَعُهُ عَنْ سَائِرِ أَمْوَالِهِ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَدْفَعُهُ قَبْلَ الْإِنْذَارِ ، كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الدَّفْعِ ، وَبِهِ قَالَ الْمَاسَرْجَسِيُّ ، ثُمَّ هَلْ يَتَعَيَّنُ قَصْدُ رِجْلِهِ لِكَوْنِ الدُّخُولِ بِهَا كَمَا يَتَعَيَّنُ قَصْدُ الْعَيْنِ فِي النَّظَرِ ، أَمْ لَا يَتَعَيَّنُ ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي ، وَهَلْ يَجُوزُ قَصْدُ الْعَيْنِ ؟ وَجْهَانِ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالطَّبَرِيُّ : يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ بِأَوَّلِ الْهُجُومِ مُتَطَلِّعٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ ، وَالْأَصَحُّ : أَنَّ لَهُ دَفْعَهُ بِمَا يَتَيَسَّرُ ، وَلَا يَتَعَيَّنُ قَصْدُ عُضْوٍ بِعَيْنِهِ ، وَلَا يَمْتَنِعُ قَصْدُ عُضْوٍ . وَدُخُولُ الْخَيْمَةِ فِي الصَّحْرَاءِ ، كَالدَّارِ فِي الْبُنْيَانِ ، وَلَوْ أَخَذَ الْمَتَاعَ وَخَرَجَ ، فَلَهُ أَنْ يَتْبَعَهُ وَيُقَاتِلَهُ إِلَى أَنْ يَطْرَحَ مَتَاعَهُ ، وَلَوْ قَتَلَهُ وَقَالَ : قَتَلْتُهُ ، لِأَنَّهُ كَابَرَ وَلَمْ يَخْرُجْ ، وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ ، وَعَلَى الْقَاتِلِ الْبَيِّنَةُ ، وَإِنْ قَالَ : قَتَلْتُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَنِي ، فَكَذَلِكَ ، وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى بَيِّنَةٍ بِأَنَّهُ دَخَلَ دَارَهُ مُقْبِلًا شَاهِرًا سِلَاحَهُ ، وَلَا تَكْفِي بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ دَخَلَ دَارَهُ بِسِلَاحٍ مِنْ غَيْرِ شَهْرٍ .
فَرْعٌ
لَوْ وَضَعَ أُذُنَهُ عَلَى شَقِّ الْبَابِ ، أَوْ وَقَفَ عَلَى الْبَابِ يَتَسَمَّعُ ، لَمْ يَجُزْ رَمْيُ أُذُنِهِ ، إِذْ لَيْسَ السَّمْعُ كَالْبَصَرِ فِي الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَاتِ ، وَقَالَ الْإِمَامُ : وَفِي بَعْضِ التَّعَالِيقِ عَنْ شَيْخِي وَجْهٌ ، وَلَا أَثِقُ بِالْمُعَلِّقِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 194
مساهمون: النووي
ص١٩٤