تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الثَّالِثُ : الِاسْتِصْلَاحُ بِقَطْعِ سِلْعَةٍ وَبِالْخِتَانِ وَفِيهِ مَسَائِلُ : إِحْدَاهَا : فِي حُكْمِ قَطْعِ السِّلْعَةِ مِنَ الْعَاقِلِ الْمُسْتَقِلِّ بِأَمْرِ نَفْسِهِ ، وَالسِّلْعَةُ بِكَسْرِ السِّينِ وَهِيَ غُدَّةٌ تَخْرُجُ بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْجِلْدَةِ نَحْوُ الْحِمْصَةِ إِلَى الْجَوْزَةِ فَمَا فَوْقَهَا ، وَقَدْ يُخَافُ مِنْهَا ، وَقَدْ لَا يُخَافُ ، لَكِنْ تُشِينُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَطْعِهَا خَطْرٌ ، وَأَرَادَ الْمُسْتَقِلُّ قَطْعَهَا لِإِزَالَةِ الشَّيْنِ ، فَلَهُ قَطْعُهَا بِنَفْسِهِ ، وَلِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي قَطْعِهَا خَطْرٌ ، نُظِرَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَقَائِهَا خَطَرٌ ، لَمْ يَجُزِ الْقَطْعُ لِإِزَالَةِ الشَّيْنِ ، فَإِنْ كَانَ فِي بَقَائِهَا خَوْفٌ أَيْضًا ، نُظِرَ إِنْ كَانَ الْخَطَرُ فِي الْقَطْعِ أَكْثَرَ ، لَمْ يَجُزِ الْقَطْعُ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْإِبْقَاءِ أَكْثَرَ ، جَازَ الْقَطْعُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : لَا ؛ لِأَنَّهُ فَتْحُ بَابِ الرُّوحِ بِخِلَافِ الْإِبْقَاءِ ، وَإِنْ تَسَاوَى الْخَطَرُ ، جَازَ الْقَطْعُ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ إِذْ لَا مَعْنَى لِلْمَنْعِ مِمَّا لَا خَطَرَ فِيهِ ، وَأَمَّا مَنْ عَظُمَتْ آلَامُهُ وَلَمْ يُطِقْهَا ، فَأَرَادَ أَنْ يُرِيحَ نَفْسَهُ بِمُهْلِكٍ مُذَفَّفٍ ، فَيَحْرُمُ ذَلِكَ ، فَلَوْ وَقَعَ فِي نَارٍ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْجُو مِنْهَا ، وَأَمْكَنَهُ أَنْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ فِي بَحْرٍ ، وَرَأَى ذَلِكَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى لَفَحَاتِ النَّارِ ، فَلَهُ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ ، وَلَوْ تَآكَلَ بَعْضُ الْأَعْضَاءِ ، فَهُوَ كَسِلْعَةٍ يَخَافُ مِنْهَا ، وَلَوْ قَطَعَ السِّلْعَةَ ، أَوِ الْعُضْوَ الْمُتَآكِلَ مِنَ الْمُسْتَقِلِّ قَاطِعٌ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، فَمَاتَ ، لَزِمَهُ الْقِصَاصُ ، سَوَاءٌ فِيهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ . الثَّانِيَةُ : الْمُوَلَّى عَلَيْهِ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ ، يَجُوزُ لِوَلِيِّهِ الْخَاصِّ وَهُوَ الْأَبُ وَالْجَدُّ أَنْ يَقْطَعَ مِنَ السِّلْعَةِ وَالْيَدِ الْمُتَآكِلَةِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ خَوْفٌ وَخَطَرٌ إِذَا كَانَ الْخَطَرُ فِي التَّرْكِ أَكْثَرَ ، وَلَيْسَ لِلسُّلْطَانِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ يَحْتَاجُ إِلَى نَظَرٍ دَقِيقٍ ، وَفَرَاغٍ تَامٍّ ، وَشَفَقَةٍ كَامِلَةٍ ، كَمَا أَنَّ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ تَزْوِيجَ الْبِكْرِ الصَّغِيرَةِ دُونَ السُّلْطَانِ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَقَدْ ذَكَرْنَا عِنْدَ اسْتِوَاءِ الطَّرَفَيْنِ فِي الْخَوْفِ خِلَافًا فِي أَنَّ الْمُسْتَقِلَّ هَلْ لَهُ الْقَطْعُ مِنْ نَفْسِهِ ، وَالْأَصَحُّ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 179 | النووي / زهير الشاويش