تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ مِنْ طِفْلِهِ ، وَأَمَّا مَا لَا خَطَرَ فِيهِ وَلَا خَوْفَ غَالِبًا ، كَالْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَقَطْعِ سِلْعَةٍ بِلَا خَطَرٍ ، فَيَجُوزُ فِعْلُهُ لِلْوَلِيِّ الْخَاصِّ ، وَكَذَا لِلسُّلْطَانِ ، وَفِي « التَّهْذِيبِ » وَجْهٌ أَنَّ الْقَطْعَ الْمُخْطِرَ لَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ الْخَاصِّ ، وَفِي « جَمْعِ الْجَوَامِعِ » لِلرُّويَانِيِّ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلسُّلْطَانِ الْفَصْدُ وَالْحِجَامَةُ ، وَالصَّحِيحُ مَا سَبَقَ ، وَلَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ الْمُعَالَجَةُ وَلَا الْقَطْعُ الْمُخْطِرُ بِحَالٍ ، وَلَوْ فَعَلَ ، فَسَرَى وَمَاتَ بِهِ ، تَعَلَّقَ بِفِعْلِهِ الْقِصَاصُ وَالضَّمَانُ ، وَأَمَّا السُّلْطَانُ إِذَا فَعَلَ بِالصَّبِيِّ مَا مَنَعْنَاهُ ، فَسَرَى إِلَى نَفْسِهِ ، فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ مُغْلَظَةً فِي مَالِهِ ، لِتَعَدِّيهِ ، وَقِيلَ : فِي كَوْنِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِ الْقَوْلَانِ ، كَمَا لَوْ أَخْطَأَ ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْإِصْلَاحَ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، وَفِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : لَا يَجِبُ ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْإِصْلَاحَ ، وَاسْتَبْعَدَ الْأَئِمَّةُ وُجُوبَ الْقِصَاصِ ، وَقَالَ صَاحِبُ « الْإِفْصَاحِ » : الْقَوْلَانِ إِذَا كَانَ لِلصَّبِيِّ أَبٌ أَوْ جَدٌّ ، فَإِنْ لَمْ يَكُونَا فَلَا قَوَدَ بِلَا خِلَافٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِمَّنْ يَقُومُ بِشَأْنِهِ ، وَهَذَا رَاجِعٌ إِلَى أَنَّ لِلسُّلْطَانِ قَطْعَ السِّلْعَةِ ، وَلَوْ قَطَعَ الْأَبُ وَالْجَدُّ السِّلْعَةَ حَيْثُ لَا يَجُوزُ ، فَمَاتَ ، فَلَا قِصَاصَ لِلْبَعْضِيَّةِ ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ ، وَقِيلَ : لَا ضَمَانَ عَلَى الْأَبِ أَصْلًا ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ أَتَمُّ وَإِنَّمَا يَقْطَعُهَا لِلشَّفَقَةِ ، وَأَمَّا مَا يَجُوزُ لِلْأَبِ وَالسُّلْطَانِ مِنْ فَصْدِ الصَّغِيرِ وَحِجَامَتِهِ وَقَطْعِ سِلْعَتِهِ لِلْأَبِ إِذَا أَفْضَى إِلَى تَلَفٍ ، فَلَا ضَمَانَ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَبِهِ قَالَ الْجَمَاهِيرُ ، لِئَلَّا يَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ ، فَيَتَضَرَّرُ الصَّغِيرُ بِخِلَافِ التَّعْزِيرِ . الثَّالِثَةُ : الْخِتَانُ وَاجِبٌ فِي حَقِّ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَقِيلَ : سُنَّةٌ ، وَقِيلَ : وَاجِبٌ فِي الرَّجُلِ ، سُنَّةٌ فِي الْمَرْأَةِ ، وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ هُوَ الْأَوَّلُ ، وَخِتَانُ الرَّجُلِ : قَطْعُ الْجِلْدَةِ الَّتِي تُغَطِّي الْحَشَفَةَ حَتَّى تَنْكَشِفَ جَمِيعُ الْحَشَفَةِ ، وَيُقَالُ لِتِلْكَ الْجِلْدَةِ : الْقُلْفَةُ ، قَالَ الْإِمَامُ : فَلَوْ بَقِيَ مِقْدَارٌ يَنْبَسِطُ عَلَى سَطْحِ الْحَشَفَةِ ، وَجَبَ قَطْعُهُ ، حَتَّى لَا يَبْقَى جِلْدٌ