تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
فَصْلٌ الْجِنَايَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى خَاصَّةً ، يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي تَعْزِيرِهَا بِمَا يَرَاهُ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ ، أَوِ اقْتِصَارٍ عَلَى التَّوْبِيخِ بِالْكَلَامِ ، وَإِنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي الْعَفْوِ ، فَلَهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ تَعَلَّقَتِ الْجِنَايَةُ بِحَقِّ آدَمِيٍّ فَهَلْ يَجِبُ التَّعْزِيرُ إِذَا طَلَبَ ؟ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : يَجِبُ ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ صَاحِبِ « الْمُهَذَّبِ » كَالْقِصَاصِ ، وَالثَّانِي : لَا يَجِبُ ، كَالتَّعْزِيرِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَطْلَقَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْبَغَوِيِّ تَرْجِيحُهُ ، وَقَالَ الْإِمَامُ : قَدْرُ التَّعْزِيرِ وَمَا بِهِ التَّعْزِيرُ إِلَى رَأْيِ الْإِمَامِ ، وَلَا تَكَادُ تَظْهَرُ جِنَايَتُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ إِلَّا وَيُوَبِّخُهُ ، وَيُغْلِظُ لَهُ الْقَوْلَ ، فَيُؤَوَّلُ الْخِلَافُ إِلَى أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى التَّوْبِيخِ ؟ وَلَوْ عَفَا مُسْتَحَقُّ الْعُقُوبَةِ عَنِ الْقِصَاصِ أَوِ الْحَدِّ أَوِ التَّعْزِيرِ ، فَهَلْ لِلْإِمَامِ التَّعْزِيرُ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ ، أَحَدُهَا : لَا ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَهَا . وَالثَّانِي : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ فِيهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَيُحْتَاجُ إِلَى زَجْرِهِ وَزَجَرِ غَيْرِهِ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ ، وَأَصَحُّهَا : إِنْ عَفَا عَنِ الْحَدِّ ، فَلَا تَعْزِيرَ ، وَإِنْ عَفَا عَنْ تَعْزِيرٍ ، عُزِّرَ ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ مُقَدَّرٌ لَا نَظَرَ لِلْإِمَامِ فِيهِ ، فَإِذَا سَقَطَ ، لَمْ يَعْدِلْ إِلَى غَيْرِهِ ، وَالتَّعْزِيرُ يَتَعَلَّقُ أَصْلُهُ بِنَظَرِهِ ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ إِسْقَاطُ غَيْرِهِ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .