فَرْعٌ
مُؤْنَةُ الْخِتَانِ فِي مَالِ الْمَخْتُونِ ، وَفِي وَجْهٍ : يَجِبُ عَلَى الْوَالِدِ إِذَا خَتَنَ صَغِيرًا .
فَرْعٌ
إِذَا بَلَغَ غَيْرُ مَخْتُونٍ ، أَمَرَهُ بِهِ الْإِمَامُ ، فَإِنِ امْتَنَعَ ، أَجْبَرَهُ ، فَإِنْ خُتِنَ الْمُمْتَنِعُ فَمَاتَ ، فَلَا ضَمَانَ ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ وَاجِبٍ ، لَكِنْ لَوْ وَقَعَ خِتَانُهُ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدِ شَدِيدَيْنِ ، فَفِي الضَّمَانِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي الزِّنَى ، وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهُ ، وَأَجْرَى الْإِمَامُ هَذَا الْخِلَافَ فِيمَا لَوْ خَتَنَهُ الْأَبُ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ شَدِيدَيْنِ ، وَجَعْلُ الْأَبِ أَوْلَى بِنَفْيِ الضَّمَانِ ؛ لِأَنَّ الْأَبَ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى الْخِتَانَ غَالِبًا ، فَهُوَ فِي حَقِّهِ كَالْحَدِّ فِي حَقِّ الْإِمَامِ ، وَمَنْ خَتَنَ صَبِيًّا فِي سِنٍّ لَا يَحْتَمِلُهُ ، فَمَاتَ مِنْهُ ، لَزِمَهُ الْقِصَاصُ ، سَوَاءٌ الْوَلِيُّ وَغَيْرُهُ ، لَكِنْ لَا قِصَاصَ عَلَى الْأَبِ وَالْجَدِّ لِلْبَعْضِيَّةِ ، وَعَلَيْهِمَا الدِّيَةُ ، وَإِنْ كَانَ فِي سِنٍّ يَحْتَمِلُهُ ، فَمَاتَ ، نُظِرَ إِنْ خَتَنَهُ أَبُوهُ أَوْ جَدُّهُ ، أَوِ الْإِمَامُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌ غَيْرُهُ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَإِنْ خَتَنَهُ أَجْنَبِيٌّ ، فَقَالَ الْبَغَوِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُبْنَى عَلَى خَتْنِ الْإِمَامِ فِي الْحَرِّ الشَّدِيدِ ، إِنْ ضَمِنَاهُ ، ضَمِنَ هُنَا ، وَإِلَّا فَلَا ، وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ : يُبْنَى عَلَى أَنَّ الْجُرْحَ الْيَسِيرَ هَلْ فِيهِ قِصَاصٌ ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ ، إِنْ قُلْنَا : نَعَمْ ، فَهُوَ عَمْدٌ ، وَإِلَّا فَشِبْهُ عَمْدٍ ، وَإِذَا أَوْجَبْنَا الضَّمَانَ فِي الْخِتَانِ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ ، فَالْوَاجِبُ نِصْفُ الضَّمَانِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : كُلُّهُ .
الطَّرَفُ الثَّانِي فِي مَحَلِّ ضَمَانِ إِتْلَافِ الْإِمَامِ
فَمَا تَعَدَّى بِهِ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ ، وَقَصَّرَ فِيهِ ، أَوْ أَخْطَأَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْحُكْمِ ، بِأَنْ رَمَى صَيْدًا ، فَقَتَلَ إِنْسَانًا ، حُكْمُهُ فِيهِ حُكْمُ سَائِرِ النَّاسِ ، فَيَجِبُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 182
مساهمون: النووي
ص١٨٢