تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
مُتَجَافٍ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ لِلْأَصْحَابِ ، وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ : عِنْدِي يَكْفِي قَطْعُ شَيْءٍ مِنَ الْحَشَفَةِ وَإِنْ قَلَّ بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الْقَطْعُ تَدْوِيرَ رَأْسِهَا ، وَأَمَّا مِنَ الْمَرْأَةِ ، فَتُقْطَعُ مِنَ اللَّحْمَةِ الَّتِي فِي أَعْلَى الْفَرْجِ فَوْقَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ ، وَتُشْبِهُ تِلْكَ اللَّحْمَةُ عُرْفَ الدِّيكِ ، فَإِذَا قُطِعَتْ ، بَقِيَ أَصْلُهَا كَالنَّوَاةِ ، وَيَكْفِي أَنْ يُقْطَعَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ ، قَالَ الْأَصْحَابُ : وَإِنَّمَا يَجِبُ الْخِتَانُ بَعْدَ الْبُلُوغِ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُخْتَنَ فِي السَّابِعِ مِنْ وِلَادَتِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا لَا يَحْتَمِلُهُ فَيُؤَخَّرُ حَتَّى يَحْتَمِلَهُ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ ضَعِيفَ الْخِلْقَةِ بِحَيْثُ لَوْ خُتِنَ خِيفَ عَلَيْهِ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُخْتَنَ ، بَلْ يُنْتَظَرُ حَتَّى يَصِيرَ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ سَلَامَتُهُ ، وَفِي وَجْهٍ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْبَغَوِيِّ : لَا يَجُوزُ خِتَانُ الصَّغِيرِ حَتَّى يَبْلُغَ عَشْرَ سِنِينَ . قُلْتُ : وَلَنَا وَجْهٌ فِي « الْبَيَانِ » وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ خِتَانُ الصَّغِيرِ قَبْلَ بُلُوغِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَرْفَقُ ، فَعَلَيْهِ النَّظَرُ لَهُ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ حَتَّى يَبْلُغَ ، وَهَلْ يُحْسَبُ يَوْمُ الْوِلَادَةِ مِنَ السَّبْعَةِ الْمُسْتَحَبَّةِ ؟ وَجْهَانِ فِي « الْمُسْتَظْهِرِيِّ » أَصَحُّهُمَا : لَا ، وَحَكَاهُ عَنِ الْأَكْثَرِينَ ، وَأَمَّا الْخُنْثَى ، فَلَا يُخْتَنُ فِي صِغَرِهِ ، فَإِذَا بَلَغَ فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : يَجِبُ خِتَانُ فَرْجِهِ لِيَتَوَصَّلَ إِلَى الْمُسْتَحِقِّ ، وَبِهَذَا قُطِعَ فِي « الْبَيَانِ » وَأَصَحُّهُمَا : لَا يَجُوزُ خِتَانُهُ ؛ لِأَنَّ الْجُرْحَ لَا يَجُوزُ بِالشَّكِّ ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ : إِنْ أَحْسَنَ الْخِتَانَ ، خَتَنَ نَفْسَهُ ، وَإِلَّا اشْتَرَى جَارِيَةً تَخْتِنُهُ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَوَلَّاهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ لِلضَّرُورَةِ ، كَالتَّطْبِيبِ ، وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ ذَكَرَانِ ، إِنْ كَانَا عَامِلَيْنِ ، خُتِنَا ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ، خُتِنَ وَحْدَهُ ، وَهَلْ يُعْرَفُ الْعَمَلُ بِالْجِمَاعِ أَوِ الْبَوْلِ ؟ وَجْهَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 181 | النووي / زهير الشاويش