تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
بِلَا إِمْهَالٍ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَلَوِ اجْتَمَعَ مَعَهَا أَخْذُ مَالٍ فِي مُحَارَبَةٍ ، قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ بَعْدَ جِلْدِ الزِّنَى ، وَهَلْ يُوَالَى بَيْنَ قَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ أَمْ يُؤَخَّرُ قَطْعُ الرِّجْلِ حَتَّى تَنْدَمِلَ الْيَدُ ؟ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : يُؤَخَّرُ ؛ لِأَنَّ الْيَدَ مَقْطُوعَةٌ عَنِ السَّرِقَةِ ، وَالرِّجْلَ عَنِ الْمُحَارَبَةِ وَلَا يُوَالَى بَيْنَ حَدَّيْنِ ، وَأَصَحُّهُمَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ : يُوَالَى ؛ لِأَنَّ الْيَدَ تَقَعُ عَنِ الْمُحَارَبَةِ وَالسَّرِقَةِ ، فَصَارَ كَمَا لَوِ انْفَرَدَتِ الْمُحَارَبَةُ ، وَلَوِ اجْتَمَعَتْ عُقُوبَاتٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِآدَمِيٍّ ، بِأَنِ انْضَمَّ إِلَى هَذِهِ الْعُقُوبَاتِ حَدُّ قَذْفٍ ، قُدِّمَ حَدُّ الْقَذْفِ عَلَى حَدِّ الزِّنَى ، نُصَّ عَلَيْهِ ، وَاخْتَلَفُوا لِمَ قُدِّمَ ؟ فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَجَمَاعَةٌ : لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ : لِأَنَّهُ أَخَفُّ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ ، وَفِيمَا يُقَدَّمُ مِنْ حَدِّ الشُّرْبِ وَالْقَذْفِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ ، وَيَجْرِيَانِ فِي حَدِّ الزِّنَى وَقِصَاصِ الطَّرْفِ وَالْإِمْهَالِ بَعْدَ كُلِّ عُقُوبَةٍ إِلَى الِانْدِمَالِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَلَوْ كَانَ الْوَاجِبُ بَدَلَ قَتْلِ الرِّدَّةِ قَتْلُ قِصَاصٍ ، فَالْقَوْلُ فِي التَّرْتِيبِ وَالْإِمْهَالِ كَذَلِكَ ، وَلَوِ اجْتَمَعَ الرَّجْمُ لِلزِّنَى وَقَتْلُ قِصَاصٍ ، فَهَلْ يُقْتَلُ رَجْمًا بِإِذْنِ الْوَلِيِ لِيَتَأَدَّى الْحَقَّانِ ، أَمْ يُسَلَّمَ إِلَى الْوَلِيِ لِيَقْتُلَهُ قِصَاصًا ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي . وَلَوْ كَانَ الْوَاجِبُ قَتْلَ مُحَارَبَةٍ ، فَهَلْ يَجِبُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْحُدُودِ الْمُقَامَةِ قَبْلَ الْقَتْلِ ؟ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا ؛ لِأَنَّهُ مُتَحَتِّمُ الْقَتْلِ ، فَلَا مَعْنَى لِلْإِمْهَالِ بِخِلَافِ قَتْلِ الرِّدَّةِ وَالْقِصَاصِ ، فَإِنَّهُ يُتَوَقَّعُ الْإِسْلَامُ وَالْعَفْوُ ، وَأَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَمُوتُ بِالْمُوَالَاةِ ، فَتَفُوتُ سَائِرُ الْحُدُودِ ، وَلَوِ اجْتَمَعَ قَتْلُ مُحَارَبَةٍ مَعَ قِصَاصٍ فِي غَيْرِ مُحَارِبَةٍ ، نُظِرَ إِنْ سَبَقَ قَتْلُ الْمُحَارَبَةِ ، قُتِلَ حَدًّا ، وَيَعْدِلُ صَاحِبُ الْقِصَاصِ إِلَى الدِّيَةِ ، وَإِنْ سَبَقَ قَتْلُ الْقِصَاصِ ، خُيِّرَ الْوَلِيُّ فِيهِ ، فَإِنْ عَفَا ، قُتِلَ وَصُلِبَ لِلْمُحَارِبَةِ ، وَإِنِ اقْتَصَّ ، عَدَلَ لِقَتْلِ الْمُحَارَبَةِ إِلَى الدِّيَةِ ، وَهَلْ يُصْلَبُ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِيمَا إِذَا مَاتَ الْمُحَارَبُ قَبْلَ قَتْلِهِ ، وَلَوْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 165 | النووي / زهير الشاويش