تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
مُسْتَحِقُّ الْقِصَاصِ ، قُطِعَتْ يَمِينُهُ مَعَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى حَدًّا ، وَإِلَّا فَيُقَدَّمُ الْقِصَاصُ ، وَتُقْطَعُ الرِّجْلُ الْيُسْرَى عَنِ الْحَدِّ ، وَتُقْطَعُ عُقَيْبَ الْقِصَاصِ ، وَقِيلَ : يُمْهَلُ بِهَا إِلَى الِانْدِمَالِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَلَوِ اسْتَحَقَّتْ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى بِقِصَاصٍ وَقَطْعِ طَرِيقٍ ، نُظِرَ إِنْ عَفَا مُسْتَحِقُّ الْقِصَاصِ ، قُطِعَ الْعُضْوَانِ عَنِ الْحَدِّ ، وَإِنِ اقْتَصَّ فِيهِمَا ، سَقَطَ الْحَدُّ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ ، وَلَوْ قَطَعَ الْعُضْوَيْنِ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ وَأَخَذَ الْمَالَ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْجِرَاحَةُ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ لَا تَتَحَتَّمُ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَطَعَ الْعُضْوَيْنِ فِي غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ وَقَطَعَ أَيْضًا الطَّرِيقَ ، وَإِنْ قُلْنَا : تَتَحَتَّمُ ، قَطَعْنَاهُمَا قِصَاصًا ، وَسَقَطَ الْحَدُّ ، كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا ، وَسَوَّوْا بَيْنَ قَطْعِ الْعُضْوَيْنِ قَبْلَ أَخْذِ الْمَالِ وَبَعْدَهُ ، قَالَ صَاحِبُ « الْمُهَذَّبِ » : إِنْ قُلْنَا بِالتَّحَتُّمِ ، فَإِنْ تَقَدَّمَ أَخْذُ الْمَالِ ، وَاقْتُصَّ فِي الْعُضْوَيْنِ ، سَقَطَ الْحَدُّ ، وَإِنْ تَقَدَّمَ قَطْعُ الْعُضْوَيْنِ ، ثُمَّ أَخَذَ الْمَالَ ، لَمْ يَسْقُطْ بِالْقِصَاصِ حَدُّ قَطْعِ الطَّرِيقِ ، بَلْ تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى وَرِجْلُهُ الْيُمْنَى . فَصْلٌ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ عُقُوبَاتُ آدَمِيِّينَ ، كَحَدِّ قَذْفٍ وَقِصَاصِ عُضْوٍ وَقِصَاصِ نَفْسٍ ، فَإِنْ حَضَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ وَطَلَبُوا حُقُوقَهُمْ جَمِيعًا ، جُلِدَ ، ثُمَّ قُطِعَ ، ثُمَّ قُتِلَ ، وَيُبَادَرُ بِالْقَتْلِ بَعْدَ الْقَطْعِ ، وَلَا يُبَادَرُ بِالْقَطْعِ بَعْدَ الْجِلْدِ إِنْ كَانَ مُسْتَحِقَّ الْقَتْلِ غَائِبًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَهْلَكُ بِالْمُوَالَاةِ فَيَفُوتُ قِصَاصُهُ ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا وَقَالَ : عَجِّلُوا الْقَطْعَ وَأَنَا أُبَادِرُ بِالْقَتْلِ بَعْدَ الْقَطْعِ ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : يُبَادَرُ ؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ كَانَ حَقَّهُ وَقَدْ رَضِيَ بِالتَّقْدِيمِ . وَأَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ خَوْفًا مِنْ هَلَاكِهِ بِالْمُوَالَاةِ ، وَرَأَى الْإِمَامُ تَخْصِيصَ الْوَجْهَيْنِ بِمَنْ خِيفَ مَوْتُهُ بِالْمُوَالَاةِ بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ قِصَاصُ النَّفْسِ لِانْتِهَائِهِ إِلَى حَرَكَةِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 163 | النووي / زهير الشاويش