فَصْلٌ
لَا يَثْبُتُ قَطْعُ الطَّرِيقِ إِلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَيُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ التَّفْصِيلُ وَتَعْيِينُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَمَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَخَذَ مَالَهُ ، وَتُقَاسُ صُوَرُهُ بِمَا سَبَقَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى السَّرِقَةِ ، وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ مِنَ الرُّفْقَةِ ، نُظِرَ إِنْ لَمْ يَتَعَرَضَا لِقَصْدِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ نَفْسًا وَمَالًا ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا ، وَلَيْسَ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَبْحَثَ عَنْهُمَا هَلْ هُمَا مِنَ الرُّفْقَةِ أَمْ لَا ، فَإِنْ بَحَثَ ، فَلَهُمَا أَنْ لَا يُجِيبَا ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَإِنْ قَالَا : قَطَعَ هَذَا وَهَؤُلَاءِ عَلَيْنَا الطَّرِيقَ ، فَأَخَذُوا مَالَنَا وَمَالَ رُفْقَتِنَا ، لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا فِي حَقِّ أَنْفُسِهِمَا وَلَا فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا ، وَقِيلَ : فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا قَوْلَانِ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُمَا صَارَا عَدُوَّيْنِ ، قَالَ الْمَاسَرْجَسِيُّ وَغَيْرُهُ : لَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ بِوَصِيَّةٍ لَهُمَا فِيهَا نَصِيبٌ أَوْ إِشْرَافٌ ، لَمْ تُقْبَلْ فِي شَيْءٍ ، وَإِنْ قَالَا : نَشْهَدُ بِهَا سِوَى مَا يَتَعَلَّقُ بِنَا مِنَ الْمَالِ وَالْإِشْرَافِ ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا .
فَصْلٌ
يُحْسَمُ مَوْضِعُ الْقَطْعِ مِنْ قَاطِعِ الطَّرِيقِ كَمَا سَبَقَ فِي السَّارِقِ ، وَيَجُوزُ أَنْ تُحْسَمَ الْيَدُ ، ثُمَّ تُقْطَعُ الرِّجْلُ ، وَأَنْ تَقَطَّعَا جَمِيعًا ، ثُمَّ تَحْسَمَا ، قَالَ الْعَبَّادِيُّ فِي « الرَّقْمِ » : إِنْ قُلْنَا : إِنَّ قَتْلَ قَاطِعِ الطَّرِيقِ يُرَاعَى فِيهِ مَعْنَى الْقِصَاصِ ، لَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ ، وَإِنْ قُلْنَا : حَدٌّ مَحْضٌ ، فَلَا كَفَّارَةَ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 167
مساهمون: النووي
ص١٦٧