تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَإِنْ قُلْنَا : يَتَحَتَّمُ ، قُطِعَ ثُمَّ قُتِلَ . وَلَوْ قَطَعَ فِي الْمُحَارَبَةِ وَأَخْذَ الْمَالَ ، نُظِرَ إِنْ قَطَعَ يَمِينَهُ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَتَحَتَّمُ وَعَفَا ، أَخَذَ دِيَةَ الْيَدِ ، وَقَطَعْنَا يَمِينَ الْمُحَارِبِ وَرِجْلَهُ الْيُسْرَى حَدًّا ، وَإِنْ لَمْ يَعْفُ ، أَوْ قُلْنَا : يَتَحَتَّمُ ، قُطِعَتْ يَمِينُهُ بِالْقِصَاصِ وَقُطِعَتْ رِجْلُهُ حَدًّا ، كَمَا لَوْ قَطَعَ الطَّرِيقَ وَلَا يَمِينَ لَهُ ، وَإِنْ قَطَعَ يَسَارَهُ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَتَحَتَّمُ وَعَفَا ، أَخَذَ الدِّيَةَ ، وَقُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى ، وَإِنْ لَمْ يَعْفُ ، أَوْ قُلْنَا : بِالتَّحَتُّمِ ، قُطِعَتْ يَسَارُهُ ، وَتُؤَخَّرُ قَطْعُ الْيَمِينِ وَالرِّجْلِ الْيُسْرَى حَتَّى تَنْدَمِلَ الْيَسَارُ ، وَلَا يُوَالَى بَيْنَ عُقُوبَتَيْنِ . فَصْلٌ يُوَالَى عَلَى قَاطِعِ الطَّرِيقِ بَيْنَ قَطْعِ يَدِهِ وَرَجْلِهِ ؛ لِأَنَّ قَطْعَهُمَا عُقُوبَةٌ وَاحِدَةٌ ، كَالْجَلَدَاتِ فِي الْحَدِّ الْوَاحِدِ ، وَإِنْ كَانَ مَقْطُوعَ الْيَمِينِ ، قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى وَلَا تُجْعَلْ الْيَدُ الْيُسْرَى بَدَلًا عَنِ الْيُمْنَى ، فَإِنْ كَانَ مَفْقُودَ الْيَدِ الْيُمْنَى وَالرِّجْلِ الْيُسْرَى ، قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى وَرِجْلُهُ الْيُمْنَى ، وَلَوْ قَطَعَ يَسَارَ إِنْسَانٍ وَسَرَقَ ، قُطِعَتْ يَسَارُهُ قِصَاصًا وَأُمْهِلَ إِلَى الِانْدِمَالِ ثُمَّ تُقْطَعُ يَمِينُهُ عَنِ السَّرِقَةِ وَلَا يُوَالَى ؛ لِأَنَّهُمَا عُقُوبَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ ، وَقُدِّمَ الْقِصَاصُ ؛ لِأَنَّ الْعُقُوبَةَ الَّتِي هِيَ حَقُّ آدَمِيٍّ آكِدٌ مِنَ الَّتِي هِيَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّهَا تُسْقَطُ بِمَا لَا تَسْقُطُ بِهِ عُقُوبَةُ الْآدَمِيِّ بِخِلَافِ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ ، فَإِنَّ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِي أَنَّهُ يُقَدِّمُ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى أَمِ الْآدَمِيِّ ، أَمْ يَسْتَوِيَانِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي التَّأَكُّدِ وَعَدَمِ السُّقُوطِ بِالشُّبْهَةِ ، وَلَوْ وَجَبَ قَطْعُ الْيَدِ الْيُمْنَى وَالرِّجْلِ الْيُسْرَى بِقَطْعِ الطَّرِيقِ ، وَقَطْعُ الْيَدِ الْيُسْرَى بِقِصَاصٍ ، قُدِّمَ قَطْعُ الْيُسْرَى قِصَاصًا ، ثُمَّ يُمْهَلُ إِلَى الِانْدِمَالِ ، ثُمَّ يُقْطَعُ الْعُضْوَانِ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ ، وَلَوِ اسْتَحَقَّتْ يَمِينُهُ بِقِصَاصٍ وَقَطْعٍ لِلطَّرِيقِ ، فَإِنْ عَفَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 162 | النووي / زهير الشاويش