وَمِنْهَا : لَوْ قَتَلَ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ جَمَاعَةً ، فَإِنْ رَاعَيْنَا الْقِصَاصَ ، قُتِلَ بِوَاحِدٍ وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ ، فَإِنْ قَتْلَهُمْ مُرَتَّبًا ، قُتِلَ بِالْأَوَّلِ ، وَلَوْ عَفَا وَلِي الْأَوَّلِ ، لَمْ يَسْقُطْ ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ ، وَإِنْ لَمْ نُرَاعِ الْقِصَاصَ ، قُتِلَ بِهِمْ ، وَلَا دِيَةَ .
وَمِنْهَا : لَوْ عَفَا الْوَلِيُّ عَلَى مَالٍ إِنْ رَاعَيْنَا الْقِصَاصَ ، سَقَطَ الْقِصَاصُ وَوَجَبَ الْمَالُ ، وَقُتِلَ حَدًّا كَمُرْتَدٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ قِصَاصٌ ، وَعُفِيَ عَنْهُ ، وَإِنْ لَمْ نُرَاعِهِ ، فَالْعَفْوُ لَغْوٌ .
وَمِنْهَا : لَوْ تَابَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ ، لَمْ يَسْقُطِ الْقِصَاصُ إِنْ رَاعَيْنَا مَعْنَاهُ وَيَسْقُطُ الْحَدُّ ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
وَمِنْهَا : لَوْ قَتَلَ بِمُثْقِلٍ ، أَوْ بِقَطْعِ عُضْوٍ ، فَإِنْ رَاعَيْنَا الْقِصَاصَ ، قَتَلْنَاهُ بِمِثْلِ مَا قَتَلَ ، وَإِلَّا فَيُقْتَلُ بِالسَّيْفِ ، كَالْمُرْتَدِّ .
وَمِنْهَا : لَوْ قَتَلَهُ شَخْصٌ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ إِنْ رَاعَيْنَا الْقِصَاصَ ، لَزِمَهُ الدِّيَةُ لِوَرَثَتِهِ وَلَا قِصَاصَ ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ مُتَحَتِّمٌ ، وَيَجِيءُ فِيهِ وَجْهٌ ، وَإِنْ لَمْ نُرَاعِهِ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا التَّعْزِيرُ لِافْتِئَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ .
فَرْعٌ
إِذَا جَرَحَ قَاطِعُ الطَّرِيقِ جُرْحًا سَارِيًا ، فَهُوَ قَاتِلٌ ، وَقَدْ سَبَقَ حُكْمُهُ ، وَإِنْ جَرَحَ جُرْحًا وَاقِفًا ، نُظِرَ إِنْ كَانَ مِمَّا لَا قِصَاصَ فِيهِ كَالْجَائِفَةِ ، فَوَاجِبُهُ الْمَالُ وَلَا قَتْلَ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا فِيهِ قِصَاصٌ ، كَقَطْعِ يَدٍ وَرِجْلٍ ، قُوبِلَتْ بِمِثْلِهِ ، وَهَلْ يَتَحَتَّمُ الْقِصَاصُ فِي الْجِرَاحَةِ ؟ فِيهِ أَقْوَالٌ ، أَظْهَرُهَا : لَا ، كَمَا لَا كَفَّارَةَ . وَالثَّانِي : نَعَمْ . وَالثَّالِثُ : يَتَحَتَّمُ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ دُونَ الْأَنْفِ وَالْأُذُنِ وَالْعَيْنِ وَغَيْرِهَا ، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : لَوْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ ثُمَّ قَتَلَهُ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْجِرَاحَةُ لَا تَتَحَتَّمُ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَطَعَهُ فِي غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ ثُمَّ قَتَلَهُ فِيهَا ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 161
مساهمون: النووي
ص١٦١