تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
تَلَفَ ، فَلَا ، وَالرَّابِعُ : عَكْسُهُ ، هَذَا إِذَا كَانَ الْمَالُ فِي يَدِهِ ، أَمَّا إِذَا كَانَ فِي يَدِ السَّيِّدِ ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ ، فَلَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ ، وَلَوْ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ دُونَ النِّصَابِ ، لَمْ يُقْبَلْ بِلَا خِلَافٍ إِلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ سَيِّدُهُ . فَرْعٌ مَتَى رُفِعَ إِلَى مَجْلِسِ الْقَضَاءِ ، وَاتُّهِمَ بِمَا يُوجِبُ عُقُوبَةً لِلَّهِ تَعَالَى ، فَلِلْقَاضِي أَنْ يُعَرِّضَ لَهُ بِالْإِنْكَارِ ، وَيَحْمِلَهُ عَلَيْهِ ، فَلَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ ابْتِدَاءً ، أَوْ بَعْدَ الدَّعْوَى ، فَهَلْ يُعَرِّضُ لَهُ بِالرُّجُوعِ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ ، الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ : نَعَمْ ، لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِمَاعِزٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِالزِّنَى : « لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ » وَالثَّانِي : لَا ، وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنِ الْجُمْهُورِ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ، وَالثَّالِثُ : إِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِجَوَازِ الرُّجُوعِ ، عَرَّضَ لَهُ ، وَإِلَّا فَلَا ، فَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي التَّعْرِيضُ ؟ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، لِلْحَدِيثِ ، وَأَصَحُّهُمَا : لَا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرَكَ التَّعْرِيضَ فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ . وَالتَّعْرِيضُ فِي الزِّنَى : لَعَلَّكَ فَاخَذْتَ ، أَوْ لَمَسْتَ ، أَوْ قَبَّلْتَ . وَفِي شُرْبِ الْخَمْرِ : لَعَلَّكَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ مَا شَرِبْتَهُ مُسْكِرٌ . وَفِي السَّرِقَةِ : لَعَلَّكَ غَصَبْتَ ، أَوْ أَخَذْتَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ ، أَوْ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ وَنَحْوُهَا ، وَلَا يَحْمِلُهُ الْقَاضِي عَلَى الرُّجُوعِ تَصْرِيحًا بِأَنْ يَقُولَ : ارْجِعْ عَنِ الْإِقْرَارِ ، أَوِ اجْحَدْهُ ، وَإِذَا ثَبَتَ الْحَدُّ بِالْبَيِّنَةِ لَا يَحْمِلُهُ عَلَى الْإِنْكَارِ ، وَأَمَّا حُقُوقُ الْآدَمِيِّ ، فَلَا يُعَرِّضُ لَهُ بِالرُّجُوعِ عَنِ الْإِقْرَارِ بِهَا ، حَتَّى لَا يُعَرِّضَ فِي السَّرِقَةِ بِمَا يُسْقِطُ الْغُرْمَ ، إِنَّمَا يَسْعَى فِي دَفْعِ الْقَطْعِ ، وَهَلْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُعَرِّضَ لِلشُّهُودِ بِالتَّوَقُّفِ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى ؟ وَجْهَانِ . قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ إِنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي السَّتْرِ ، وَإِلَّا فَلَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .