السَّابِقُ فِي الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ ، وَيُقْطَعُ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ بِسَرِقَةِ مَالِ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ ، وَكَذَا يُحَدُّ الذِّمِّيُّ إِذَا زَنَى ، ثُمَّ فِي « التَّهْذِيبِ » وَغَيْرِهِ أَنَّا إِذَا أَلْزَمْنَا حَاكِمَهَا الْحُكْمَ بَيْنَهُمْ أَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّ وَقَطَعَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحُكْمُ ، لَمْ يَحُدَّهُ وَلَمْ يَقْطَعْهُ إِلَّا بِرِضَاهُ ، سَوَاءٌ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ ، وَإِنْ كَانَ يَجِبُ الْحُكْمُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ بِلَا خِلَافٍ ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ، لَا حَقُّ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ ، وَأَشَارَ الْإِمَامُ إِلَى الْجَزْمِ بِأَنَّهُ يُقْطَعُ إِذَا سَرَقَ مَالَ مُسْلِمٍ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَاهُ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ إِذَا سَرَقَ مَالَ ذِمِّيٍّ ، لَمْ يُقْطَعْ حَتَّى يَتَرَافَعُوا إِلَيْنَا ، وَيَجِيءُ الْقَوْلَانِ فِي إِجْبَارِ الْمُمْتَنِعِ إِذَا جَاءَنَا الْخَصْمُ ، قَالَ : وَلَوْ زَنَى بِمُسْلِمَةٍ ، فَفِي كَلَامِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْحَدَّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، قَالَ الْإِمَامُ : هَذَا غَلَطٌ ، وَالصَّوَابُ الْجَزْمُ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ قَهْرًا ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِلَّهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّا لَوْ فَوَّضْنَا الْأَمْرَ إِلَى رِضَاهُ ، لَجَرَّ ذَلِكَ فَضِيحَةً عَظِيمَةً ، وَغَايَتُنَا أَنْ نَحْكُمَ بِنَقْضِ الْعَهْدِ ، وَإِذَا طَلَبَ تَجْدِيدَهُ ، وَجَبَ التَّجْدِيدُ ، وَكَيْفَ قُدِّرَ الْخِلَافُ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، كَمَا سَبَقَ فِي بَابَيِ الزِّنَى وَالنِّكَاحِ ، وَأَمَّا الْمُعَاهِدُ وَمَنْ دَخَلَ بِأَمَانٍ ، فَفِيهِ أَقْوَالٌ ، أَظْهَرُهَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ : لَا يُقْطَعُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ ، فَأَشْبَهَ الْحَرْبِيَّ ، وَالثَّانِي : يُقْطَعُ كَالذِّمِّيِّ ، وَكَحَدِّ الْقَذْفِ وَالْقِصَاصِ . وَالثَّالِثُ وَهُوَ حَسَنٌ : إِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ فِي الْعَهْدِ قَطَعَهُ إِنْ سَرَقَ ، قُطِعَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَمِنْهُمْ مَنِ اكْتَفَى عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بِأَنْ يَشْرُطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَسْرِقَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِالتَّفْصِيلِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِنَفْيِ الْقَطْعِ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَسْتَرِدُّ الْمَسْرُوقَ أَوْ بَدَلَهُ إِنْ تَلَفَ ، وَلَوْ سَرَقَ مُسْلِمٌ مَالَ مُعَاهِدٍ ، قَالَ الْإِمَامُ : التَّفْصِيلُ فِيهِ كَالتَّفْصِيلِ فِي مُعَاهِدٍ سَرَقَ مَالَ مُسْلِمٍ ، وَلَوْ زَنَى مُعَاهِدٌ بِمُسْلِمَةٍ فَطَرِيقَانِ ، أَحَدُهُمَا : أَنَّ فِي حَدِّ الزِّنَى الْخِلَافَ ، كَالْقَطْعِ ، وَالثَّانِي : الْجَزْمُ بِأَنْ لَا حَدَّ ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَتَعَلَّقُ بِخُصُومَةِ آدَمِيٍّ وَطَلَبِهِ ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِنَقْلِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 142
مساهمون: النووي
ص١٤٢