تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
فَرْعٌ الشَّهَادَةُ بِالسَّرِقَةِ إِنْ تَرَتَّبَتْ عَلَى دَعْوَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ أَوْ وَكِيلِهِ ، فَذَاكَ ، وَإِنْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى سَبِيلِ الْحِسْبَةِ ، فَهَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ غَائِبًا ، فَالنَّصُّ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ ، وَنَصٌّ فِيمَا لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَى بِجَارِيَةِ غَائِبٍ أَنَّهُ يُحَدُّ ، وَلَا يُنْتَظَرُ حُضُورُ الْغَائِبِ ، فَقِيلَ : قَوْلَانِ فِيهِمَا ، وَقِيلَ : يُنْتَظَرُ الْمَالِكُ فِي الصُّورَتَيْنِ ، وَغَلَّطُوا نَاقِلَ نَصِّ الزِّنَى أَوْ تَأَوَّلُوهُ ، وَالْمَذْهَبُ تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ حَدَّ الزِّنَى لَا يَسْقُطُ بِإِبَاحَةِ الْوَطْءِ ، وَحَدَّ السَّرِقَةِ يَسْقُطُ بِإِبَاحَةِ الْمَالِ ، فَرُبَّمَا كَانَ الْغَائِبُ أَبَاحَهُ فَانْتُظِرَ اعْتِرَافَهُ ، وَلِأَنَّ الْقَطْعَ مُتَعَلِّقُ حَقِّ الْآدَمِيِّ ، فَإِنَّهُ شُرِعَ حِفْظًا لِمَالِهِ ، فَاشْتُرِطَ حُضُورُهُ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يُقْطَعُ وَلَا يُحَدُّ فِي الْحَالِ ، فَهَلْ يُحْبَسُ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِيمَنْ أَقَرَّ بِسَرِقَةِ مَالِ غَائِبٍ ، أَوْ بِالزِّنَى بِجَارِيَةِ غَائِبٍ ، وَأَشَارَ الْإِمَامُ إِلَى أَنَّ الظَّاهِرَ عِنْدَ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُحْبَسُ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِذَا لَمْ يُقْطَعْ حَتَّى حَضَرَ الْمَالِكُ ، فَإِنْ لَمْ يَطْلُبِ الْمَالَ ، أَوِ اعْتَرَفَ بِمَا يُسْقِطُ الْقَطْعَ ، فَلَا قَطْعَ ، وَإِنْ طَلَبَ وَلَمْ تَظْهَرْ شُبْهَةٌ ، فَإِنْ قُلْنَا : شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ مَقْبُولَةٌ ، قُطِعَ ، وَهَلْ تَجِبُ إِعَادَةُ الشَّهَادَةِ لِثُبُوتِ الْمَالِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْحِسْبَةِ لَا تُقْبَلُ فِي الْأَمْوَالِ ، وَالثَّانِي : لَا ، وَيَثْبُتُ الْغُرْمُ تَبَعًا ، وَإِنْ قُلْنَا : غَيْرُ مَقْبُولَةٍ ، فَلَا بُدَّ مِنْ إِعَادَةِ الْبَيِّنَةِ لِلْمَالِ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُعَادُ لِلْقَطْعِ . فَرْعٌ سَرَقَ مَالَ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ ، قَالَ ابْنُ كَجٍّ : إِنِ انْتَظَرْنَا حُضُورَ الْغَائِبِ وَاعْتَبَرْنَا طَلَبَهُ ، انْتُظِرَ بُلُوغُهُ وَإِفَاقَتُهُ ، وَإِلَّا قَطَعْنَاهُ فِي الْحَالِ .