تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الْعِرَاقِيِّينَ ، وَالْبَغَوِيِّ ، وَفِي انْتِقَاضِ عَهْدِ الْمُعَاهِدِ بِالسَّرِقَةِ أَوْجُهٌ ، ثَالِثُهَا : إِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَسْرِقَ ، انْتَقَضَ ، وَإِلَّا فَلَا . فَرْعٌ سَوَاءٌ فِي وُجُوبِ الْقَطْعِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ الْآبِقُ وَغَيْرُهُ . الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ تَثْبُتُ بِثَلَاثِ حُجَجٍ ، إِحْدَاهَا : الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ ، فَإِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ سَرِقَةً تُوجِبُ الْقَطْعَ ، فَأَنْكَرَ وَحَلَفَ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ نَكَلَ ، رُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي ، فَإِذَا حَلَفَ ، وَجَبَ الْمَالُ وَالْقَطْعُ ، هَكَذَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنِ الْأَصْحَابِ ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ الْمَرْوَذِيُّ ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ وَكَالْبَيِّنَةِ ، وَكِلَاهُمَا يُوجِبُ الْقَطْعَ ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ صَاحِبَا « الشَّامِلِ » وَ « الْبَيَانِ » وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهَا الْقَطْعُ ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ : أَكْرَهَ أَمَتِي عَلَى الزِّنَى ، فَحَلَفَ الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، يَثْبُتُ الْمَهْرُ دُونَ حَدِّ الزِّنَى . قُلْتُ : صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي « الْمُحَرَّرِ » الْأَوَّلَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْحُجَّةُ الثَّانِيَةُ : الْإِقْرَارُ ، فَإِذَا أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ تُوجِبُ الْقَطْعَ ، أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُهَا ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَكْرِيرُ الْإِقْرَارِ ، فَلَوْ أَقَرَّ ثُمَّ رَجَعَ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِي الْمَالِ ، وَأَنَّهُ يُقْبَلُ فِي سُقُوطِ الْقَطْعِ ، فَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ قَطْعِ بَعْضِ الْيَدِ ، سَقَطَ الْبَاقِي ، فَإِنْ كَانَ يُرْجَى بُرْؤُهُ ، فَذَاكَ وَإِلَّا فَلِلْمَقْطُوعِ قَطْعُ الْبَاقِي لِئَلَّا يَتَأَذَّى بِهِ ، وَلَا يَلْزَمُ الْإِمَامُ ذَلِكَ . وَلَوْ أَقَرَّ اثْنَانِ بِسَرِقَةِ نِصَابَيْنِ ، ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُهُمَا ، سَقَطَ الْقَطْعُ دُونَ الْآخَرِ ، وَالرُّجُوعُ عَنِ الْإِقْرَارِ بِقَطْعِ الطَّرِيقِ ، كَالرُّجُوعِ عَنِ الْإِقْرَارِ بِالسَّرِقَةِ ، وَلَوْ أَقَرَّ بِإِكْرَاهِ أَمَةٍ عَلَى الزِّنَى ، ثُمَّ رَجَعَ ، فَالْمَذْهَبُ سُقُوطُ الْحَدِّ دُونَ الْمَهْرِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 143 | النووي / زهير الشاويش