بَعْضٍ وَرَبَطَهَا بِحَبْلٍ ، أَوْ عَلَّقَ عَلَيْهَا شَبَكَةً ، أَوْ وَضَعَ لَوْحَيْنِ عَلَى بَابِ الْحَانُوتِ مُخَالِفَيْنِ ، كَفَى ذَلِكَ إِحْرَازًا فِي النَّهَارِ ; لِأَنَّ الْجِيرَانَ وَالْمَارَّةَ يَنْظُرُونَهَا ، وَإِنْ تَرَكَهَا مُفَرَّقَةً وَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ ، لَمْ تَكُنْ مُحْرَزَةً ، وَأَمَّا بِاللَّيْلِ ، فَلَا تَكُونُ مُحْرَزَةً إِلَّا بِحَارِسٍ .
قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَالْبَقْلُ وَالْفُجْلُ قَدْ يُضَمُّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ ، وَيُطْرَحُ عَلَيْهِ حَصِيرٌ ، وَيُتْرَكُ عَلَى بَابِ الْحَانُوتِ وَهُنَاكَ حَارِسٌ يَنَامُ سَاعَةً وَيَدُورُ سَاعَةً ، فَيَكُونُ مُحْرَزًا ، وَقَدْ يُزَيِّنُ الْعَامِّيُّ حَانُوتَهُ أَيَّامَ الْعِيدِ بِالْأَمْتِعَةِ النَّفِيسَةِ ، وَيُشَقُّ عَلَيْهِ رَفْعُهَا لَيْلًا ، فَيَتْرُكُهَا ، وَيَلْقِي عَلَيْهَا نَطْعًا ، وَيُنَصِّبُ حَارِسًا ، فَتَكُونُ مُحْرَزَةً بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَيَّامِ ; لِأَنَّ أَهْلَ السُّوقِ يَعْتَادُونَ ذَلِكَ ، فَيَقْوَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ ، وَالثِّيَابُ عَلَى بَابِ حَانُوتِ الْقَصَّارِ وَالصَّبَّاغِ ، كَأَمْتِعَةِ الْعَطَّارِينَ ، هَذَا فِيمَا يُنْقَلُ فِي الْعَادَةِ إِلَى دَاخِلِ بِنَاءٍ وَيُغْلَقُ عَلَيْهِ بَابٌ ، فَأَمَّا الْأَمْتِعَةُ الثَّقِيلَةُ الَّتِي يُشَقُّ نَقْلُهَا ، كَالْحَطَبِ ، فَهِيَ مُحْرَزَةٌ بِأَنْ يُشَدَّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَكَذَلِكَ الْخَزَفُ وَالْقُدُورُ تُحْرَزُ بِالشَّرَائِحِ الَّتِي تَنْصَبُّ عَلَى وَجْهِ الْحَانُوتِ ، وَإِنْ تُرِكَتْ مُتَفَرِّقَةً لَمْ تَكُنْ مُحْرَزَةً ، وَفِي وَجْهٍ لَا يَكْفِي الشَّدُّ ، بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا بَابٌ مُغْلَقٌ ، أَوْ يَكُونُ عَلَى سَطْحٍ مَحُوطٍ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ حَيْثُ جَرَتِ الْعَادَةُ بِهِ ، وَكَذَا الطَّعَامُ فِي الْغَرَائِرِ فِي مَوْضِعِ الْبَيْعِ مُحْرَزًا إِذَا شُدَّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ إِلَّا بِحَلِّ الرِّبَاطِ ، أَوْ فَتْقِ بَعْضِ الْغَرَائِرِ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَالْحَطَبُ وَالْقَصِيلُ عَلَى السَّطْحِ الْمَحُوطِ مُحْرَزَانِ ، وَالْأَجْذَاعُ الثِّقَالُ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاكِينِ مُحْرَزَةٌ ، وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : مَتَاعُ الْبَقَّالِ فِي الْحَانُوتِ فِي اللَّيْلِ مُحْرَزٌ فِي وَقْتِ الْأَمْنِ إِذَا كَانَ الْبَابُ مُغْلَقًا ، وَفِي غَيْرِ وَقْتِ الْأَمْنِ لَا بُدَّ مِنْ حَارِسٍ ، وَمَتَاعُ الْبَيَّاعِ وَالْبَزَّارِ ، لَا يَكُونُ مُحْرَزًا إِلَّا بِالْحَارِسِ ، وَإِنَّ الْكَدْسَ فِي الصَّحْرَاءِ وَالْبَذْرَ الْمُسْتَتِرَ بِالتُّرَابِ ، وَالزَّرْعَ وَالْقُطْنَ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 125
مساهمون: النووي
ص١٢٥