الْحِرْزِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ وَهُوَ يَبْلُغُ نِصَابًا ، قُطِعَ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَلَوْ سَرَقَ آنِيَةَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، فَفِي « الْمُهَذَّبِ » وَ « التَّهْذِيبِ » أَنَّهُ يُقْطَعُ ; لِأَنَّهَا تُتَّخَذُ لِلزِّينَةِ ، وَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ « الْبَيَانِ » أَنَّهُ يُبْنَى عَلَى اتِّخَاذِهَا ، إِنْ جَوَّزْنَاهُ قُطِعَ ، وَإِلَّا فَلَا ، كَالْمَلَاهِي ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ ، لَكِنَّهُ رَأَى نَفْيَ الْقَطْعِ بَعِيدًا .
الشَّرْطُ الرَّابِعُ : أَنْ يَكُونَ الْمِلْكُ تَامًّا قَوِيًّا وَفِيهِ مَسَائِلُ :
إِحْدَاهَا : إِذَا سَرَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ حِرْزِ الْآخَرِ مَالَهُمَا الْمُشْتَرَكَ ، فَهَلْ يُقْطَعُ ؟ قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : لَا ; لِأَنَّ لَهُ فِي كُلِّ قَدْرٍ جُزْءًا وَإِنْ قَلَّ ، فَيَصِيرُ شُبْهَةً ، كَوَطْءِ الْمُشْتَرَكَةِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ سَرَقَ أَلْفَ دِينَارٍ لَهُ مِنْهُ قَدْرَ دِينَارٍ شَائِعًا ، لَمْ يُقْطَعْ ، وَالثَّانِي : نَعَمْ ، إِذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ ، فَعَلَى هَذَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، قَالَ الْأَكْثَرُونَ : إِنْ كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ ، فَسَرَقَ نِصْفَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا ، فَقَدْ سَرَقَ مِنَ الشَّرِيكِ نِصَابًا ، وَإِنْ كَانَ ثُلُثَاهُ لِلسَّارِقِ ، فَإِذَا سَرَقَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ فَقَدْ سَرَقَ مِنْهُ نِصَابًا ، وَالثَّانِي : إِنَّمَا يُجْعَلُ سَارِقًا لِنِصَابٍ مِنَ الشَّرِيكِ إِذَا زَادَ الْمَأْخُوذُ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ بِنِصَابٍ ، فَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً ، فَسَرَقَ نِصْفَ الْمَالِ وَزِيَادَةَ رُبُعَ دِينَارٍ ، أَوْ كَانَ ثُلُثَاهُ لِلسَّارِقِ ، فَسَرَقَ ثُلُثَيْهِ وَزِيَادَةً لَا تَبْلُغُ رُبُعَ دِينَارٍ ، فَلَا قَطْعَ ، وَالثَّالِثُ : إِنْ كَانَ الْمُشْتَرَكُ مِمَّا يُجْبَرُ عَلَى قِسْمَتِهِ ، كَالْحُبُوبِ وَسَائِرِ الْمِثْلِيَّاتِ ، فَلَا قَطْعَ حَتَّى يَزِيدَ الْمَأْخُوذُ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ بِنِصَابٍ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُجْبَرُ فِيهِ ، كَالثِّيَابِ ، فَإِذَا سَرَقَ نِصْفَ دِينَارٍ إِنِ اشْتَرَكَا بِالسَّوِيَّةِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ دِينَارٍ إِنْ كَانَ الثُّلُثَانِ لِلسَّارِقِ ، قُطِعَ .
الثَّانِيَةُ : إِذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ ، نُظِرَ إِنْ سَرَقَ مِمَّا أُفْرِزَ لِطَائِفَةٍ مَخْصُوصِينَ وَلَيْسَ السَّارِقُ مِنْهُمْ ، قُطِعَ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَكَذَا الْفَيْءُ الْمُعَدُّ لِلْمُرْتَزِقَةِ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُمْ ، وَإِنْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِهِ ، فَأَوْجُهٌ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 117
مساهمون: النووي
ص١١٧