وَنَحْوِهَا ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ ، ثَالِثُهَا : الْفَرْقُ بَيْنَ مَا يُقْصَدُ بِهِ الِاسْتِضَاءَةَ أَوِ الزِّينَةَ ، وَكُلُّ هَذَا فِي الْمُسْلِمِ ، أَمَّا الذِّمِّيُّ إِذَا سَرِقَ الْبَابَ أَوِ الْحَصِيرَ أَوْ غَيْرِهِمَا ، فَيُقْطَعُ بِلَا خِلَافٍ ، وَذَكَرَ الْفُورَانِيُّ فِي سَرِقَةِ بَكَرَةِ الْيَدِ الْمُسْبَلَةِ أَنَّهُ يُقْطَعُ ، وَكَذَا حَكَاهُ الْبَغَوِيُّ قَالَ : وَالْوَجْهُ عِنْدِي أَنَّهَا كَحَصِيرِ الْمَسْجِدِ ; لِأَنَّهَا لِمَنْفَعَةِ النَّاسِ .
الرَّابِعَةُ : لَوْ سَرَقَ مَالًا مَوْقُوفًا ، أَوْ مُسْتَوْلَدَةً وَهِيَ نَائِمَةٌ ، أَوْ مَجْنُونَةً ، وَجَبَ الْقَطْعُ عَلَى الْأَصَحِّ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ ; لِأَنَّهُ فِي يَدِ نَفْسِهِ ، وَكَذَا مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ ، وَلَوْ سَرَقَ مِنْ غَلَّةِ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ أَوْ ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ مَوْقُوفَةٍ ، قُطِعَ بِلَا خِلَافٍ ، فَلَوْ كَانَ لِلسَّارِقِ اسْتِحْقَاقٌ ، أَوْ شُبْهَةُ اسْتِحْقَاقٍ ، بِأَنْ وُقِفَ عَلَى جَمَاعَةٍ ، فَسَرَقَهُ أَحَدُهُمْ ، أَوْ سَرَقَ أَبُو بَعْضِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ ، أَوِ ابْنُهُ ، أَوْ وُقِفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَسَرَقَ فَقِيرٌ ، فَلَا قَطْعَ بِلَا خِلَافٍ .
فَرْعٌ
الصَّحِيحُ وُجُوبُ الْحَدِّ عَلَى مَنْ زَنَى بِجَارِيَةِ بَيْتِ الْمَالِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِبِ الْقَطْعُ بِسَرِقَةِ مَالٍ .
الشَّرْطُ الْخَامِسُ : أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ شُبْهَةُ اسْتِحْقَاقٍ لِلسَّارِقِ وَفِيهِ مَسَائِلُ :
إِحْدَاهَا : سَرَقَ مُسْتَحِقُّ الدَّيْنِ مَالَ الْمَدِينِ ، نَصَّ أَنَّهُ لَا قَطْعَ ، فَقِيلَ بِإِطْلَاقِهِ ، وَالْأَصَحُّ : التَّفْصِيلُ ، فَإِنْ أَخَذَهُ لَا بِقَصْدِ اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ ، أَوْ بِقَصْدِهِ وَالْمَدِينُ غَيْرُ جَاحِدٍ وَلَا مُمَاطِلٍ قُطِعَ ، وَإِنْ قَصَدَهُ وَهُوَ جَاحِدٌ أَوْ مُمَاطِلٌ ، فَلَا قَطْعَ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ، وَقِيلَ : يُخْتَصُّ بِمَنْ أَخَذَ جِنْسَ حَقِّهِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَلَوْ أَخَذَ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ ، فَلَا قَطْعَ عَلَى الصَّحِيحِ ; لِأَنَّهُ إِذَا تَمَكَّنَ مِنَ الدُّخُولِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 119
مساهمون: النووي
ص١١٩