وَالْأَخْذِ ، لَمْ يَبْقَ الْمَالُ مُحْرَزًا عَنْهُ ، وَقِيلَ : إِنْ بَلَغَتِ الزِّيَادَةُ نِصَابًا وَهِيَ مُسْتَقِلَّةٌ ، قُطِعَ .
الثَّانِيَةُ : مَنْ يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ بِالْبَعْضِيَّةِ عَلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ ، لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِهِ ، وَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِ الْأَخِ وَسَائِرِ الْأَقَارِبِ ، وَلَوْ سَرَقَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مَالَ الْآخَرِ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْرَزًا عَنْهُ ، فَلَا قَطْعَ ، وَإِلَّا فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ، أَظْهَرُهَا : يُقْطَعُ ، وَالثَّانِي : لَا ، وَالثَّالِثُ : يُقْطَعُ الزَّوْجُ دُونَ الزَّوْجَةِ ، وَقِيلَ : يُقْطَعَانِ بِلَا خِلَافٍ ، قَالَ الْأَصْحَابُ : وَمَنْ لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِ شَخْصٍ ، لَا يُقْطَعُ عَبْدُهُ بِسَرِقَةِ مَالِ ذَلِكَ الشَّخْصِ ، فَلَا يُقْطَعُ الْعَبْدُ بِسَرِقَةِ مَالِ أَبِي سَيِّدِهِ وَابْنِهِ ، وَفِي قَطْعِ عَبْدِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِسَرِقَتِهِ مَالَ الْآخَرِ الْخِلَافُ ، وَفِي وَجْهٍ يُقْطَعُ الْعَبْدُ وَإِنْ لَمْ يُقْطَعْ سَيِّدُهُ ، وَرَجَّحَهُ الْإِمَامُ ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ هُوَ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ يَدَ الْعَبْدِ كَيْدِ السَّيِّدِ ، وَلَوْ سَرَقَ مُكَاتَبُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مَالَ الْآخَرَ وَقُلْنَا : لَا قَطْعَ عَلَى الْعَبْدِ فَوَجْهَانِ ، كَمَا لَوْ سَرَقَ الْمُكَاتَبُ مَالَ سَيِّدِهِ ، فَفِيهِ خِلَافٌ سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَعَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّا إِذَا لَمْ نَقْطَعْ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ بِسَرِقَةِ مَالِ الْآخَرِ ، يَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْطَعَ وَلَدُ أَحَدِهِمَا بِسَرِقَةِ مَالِ الْآخَرِ ، وَغَلِطَ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ ، وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ زَوْجَتَانِ ، سَرَقَتْ إِحْدَاهُمَا مَالَ الْأُخْرَى ، أَوْ سَرَقَ مَالَ زَوْجَةِ أَبِيهِ ، أَوِ ابْنِهِ ، فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الْحَدِّ ، وَلَا يُقْطَعُ الْعَبْدُ بِسَرِقَةِ مَالِ سَيِّدِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَنَى بِجَارِيَتِهِ ، وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ فِي كُلِّ ذَلِكَ كَالْقِنِّ ، وَكَذَا الْمُكَاتَبُ فِي الْأَصَحِّ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يُقْطَعُ بِمَا فِي يَدِ مَمْلُوكِهِ وَإِنْ قَدَّرْنَا لَهُ مِلْكًا ، وَلَوْ سَرَقَ مِمَّنْ بَعْضُهُ مَمْلُوكُهُ مَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ ، قَالَ الْقَفَّالُ : لَا يُقْطَعُ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : يُقْطَعُ .
الثَّالِثَةُ : لَوْ أَخَذَ الْمَالَ عَلَى صُورَةِ السَّرِقَةِ عَلَى ظَنِّ أَنَّ الْمَأْخُوذَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 120
مساهمون: النووي
ص١٢٠