تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
عَلَى الْجَمِيعِ الْقِصَاصُ أَوِ الدِّيَةُ ، نِصْفُهَا عَلَى الْوَلِيِّ ، وَنِصْفُهَا عَلَى الشُّهُودِ ، وَلَوْ رَجَعَ الْقَاضِي مَعَهُمْ ، فَالدِّيَةُ مُثَلَّثَةٌ ، ثُلُثُهَا عَلَى الْقَاضِي ، وَثُلُثٌ عَلَى الْوَلِيِّ ، وَثُلُثٌ عَلَى الشُّهُودِ ، وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَنْ لَا يَجِبَ كَمَالُ الدِّيَةِ عَلَى الْوَلِيِّ إِذَا رَجَعَ وَحْدَهُ . قُلْتُ : لَمْ يُرَجِّحِ الرَّافِعِيُّ وَاحِدًا مِنَ الْوَجْهَيْنِ ، بَلْ حَكَى اخْتِلَافَ الْإِمَامِ وَالْبَغَوِيِّ فِي الصَّحِيحِ ، وَالْأَصَحُّ مَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ الْقَطْعُ بِهِ ، فَهُوَ الْأَصَحُّ نَقْلًا وَدَلِيلًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الثَّانِيَةُ : هَلْ يَتَعَلَّقُ بِالْمُزَكِّي الرَّاجِعِ قِصَاصٌ وَضَمَانٌ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ ، أَحَدُهَا : لَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا أَثْنَى عَلَى الشَّاهِدِ ، وَالْحُكْمُ يَقَعُ بِالشَّاهِدِ ، فَكَانَ كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ ، وَأَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّزْكِيَةِ أَلْجَأَ القَّاضِىَ إِلَى الْحُكْمِ الْمُفْضِي إِلَى الْقَتْلِ ، وَالثَّالِثُ يَتَعَلَّقُ بِهِ الضَّمَانُ دُونَ الْقِصَاصِ ، قَالَ الْقَفَّالُ : الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا قَالَ الْمُزَكِّيَانِ : عَلِمْنَا كَذِبَ الشَّاهِدَيْنِ ، فَإِنْ قَالَا : عَلِمْنَا فِسْقَهُمَا ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا ، لِأَنَّهُمَا قَدْ يَكُونَانِ صَادِقَيْنَ مَعَ الْفِسْقِ ، وَطَرَدَ الْإِمَامُ الْخِلَافَ فِي الْحَالَيْنِ . الثَّالِثَةُ : مَا ذَكَرْنَا مِنْ وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى الشُّهُودِ الرَّاجِعِينَ هُوَ فِيمَا إِذَا قَالُوا : تَعَمَّدْنَا ، فَلَوْ قَالُوا : أَخْطَأْنَا ، وَكَانَ الْجَانِي أَوِ الزَّانِي غَيْرَهُ ، فَلَا قِصَاصَ ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ مُخَفَّفَةً ، وَتَكُونُ فِي مَالِهِمْ ؛ لِأَنَّ إِقْرَارَهُمْ لَا يَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ ، فَإِنْ صَدَقَهُمُ الْعَاقِلَةُ ، فَهِيَ عَلَى الْعَاقِلَةِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَقَدْ يَرَى الْقَاضِي وَالْحَالَةُ هَذِهِ تَعْزِيزُ الشُّهُودِ لِتَرْكِهِمُ التَّحْفِيظَ ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُ شَاهِدَيِ الْقَتْلِ : تَعَمَّدْتُ وَلَا أَدْرِي أَتَعَمَّدَ صَاحِبِي أَمْ لَا ، وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : تَعَمَّدْتُ وَقَالَ صَاحِبُهُ : أَخْطَأْتُ ، فَلَا قِصَاصَ عَلَى
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 298 | النووي / زهير الشاويش